الإشارة إليه من حيث هو مرة مرة على الصحيح لا إليه بما وقع فيه من القيود ، وإلا لا ندرج في
ذلك الماء المخصوص . والفاعل والمكان والزمان وغيره وهو خلاف الاجماع . ثم قال : ولك أن
تقول الإشارة إلى المجموع ، فإن خرج شئ بالاجماع بقي الحديث متناول لصورة النزاع ، أما
إسقاط الوجوب مع النسيان فلضعف مدرك الوجوب بالتأكد بالنسيان . والكلام في الاستدلال
ورده يطول .
قلت : فتحصل من هذا أن المعتمد في المذهب أن من فرق الطهارة عامدا أعاد الوضوء
والصلاة أبدا ، ومن فرقها ناسيا أو عاجزا بنى . واختلف الأصحاب في التعبير عن هذا ، فمنهم
من يقول : إنها واجبة مع الذكر والقدرة ، ومنهم من يقول : إنها سنة . فالخلاف إنما هو التعبير
كما تقدم في حكم إزالة النجاسة فتأمله منصفا .
الثاني : ظاهر كلام المصنف أن التفريق عمدا يبطل الوضوء ولو كان يسيرا ، وليس ذلك
مراده بل التفريق اليسير لا يضر ولو كان عمدا . قال القاضي عبد الوهاب : لا يختلف المذهب
فيه .
قلت : وحكى الاتفاق في ذلك ابن الفاكهاني عن عبد الحق ونصه : وأما التفريق غير
المتفاحش فلا تأثير له عمدا - كان أو سهوا . قال عبد الحق : ولا خلاف في ذلك في المذهب
انتهى . وقال ابن الحاجب : والتفريق اليسير مغتفر . قال في التوضيح : وحكى عبد الوهاب فيه
الاتفاق انتهى . وحكى ابن فرحون وابن ناجي وغيرهما في ذلك خلافا . وحكى صاحب الطراز
في ذلك قولين . وقال : المشهور أنه لا يضر . قال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب المتقدم
يعني إذا فرق الوضوء تفريقا يسيرا فهو مغتفر فيجوز له البناء على ما تقدم من وضوئه . وحكى
عبد الوهاب فيه الاتفاق ، وابن الحاجب وغيره يمنع البناء وهما على الخلاف فيما قارب الشئ
هل يعطى حكمه أم لا ، ونحوه حكى صاحب الجمع عن ابن راشد . وقال في الطراز : إذا قلنا
التفريق المؤثر هو العمد فهل يستوي قليله وكثيره إذا لم يكن معه عذر ؟ مشهور المذهب أن
اليسير الذي لا يخرم الموالاة وحكم الفور لا يفسد ، وقد قال مالك في المغتسل من الجنابة : إذا
مس ذكره في أثنائه يمر بيديه على مواضع الوضوء ويجزيه . وهذا تفريق في الغسل وفي
المجموعة عن مالك أنه كان يتنشف من وضوئه قبل غسل رجليه ثم يغسل رجليه . وقال ابن
الجلاب في تفريعه : لا يجوز تفريق الطهارة . واستحل للأول بحديث البخاري أنه عليه الصلاة
والسلام اغتسل ثم تنحى فغسل قدميه ، وبحديث المغيرة بن شعبة في وضوئه عليه الصلاة
والسلام اغتسل وعليه جبة شامية ضيقة الكم فترك ( ص ) وضوؤه وأخرج يديه من كميه من
تحت ذيله حتى غسلهما .
الثالث : إذا قلنا إن التفريق اليسير لا يضر فظاهر كلامهم أنه لا كراهة في ذلك . وقال
مواهب الجليل — صفحة 324
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٢٤