والمشهور أنه مقدر بجفاف الأعضاء من الجسم المعتدل في الزمان المعتدل لأن عدم الجفاف
مظنة القرب في العادة . قال في الذخيرة : والتقييد بالجفوف لأكثر الفقهاء - مالك والشافعي وابن
حنبل وجماعة - فكان قيام البلل عندهم يدل على بقاء أثر الوضوء فيتصل الأخير بأثر الغسل
السابق . وقيل : بل الطول محدد بالعرف حكاه القابسي وعياض . قال ابن ناجي : وعزا
الفاكهاني الأول لابن حبيب فقط وهو قصور لأنه نص المدونة .
قلت : قد عزاه الفاكهاني في باب صفة الوضوء للمدونة ونصه : وأما حد التفاحش
فأشار في الكتاب إلى أن الضابط في التفاحش أن يجف ما غسل من أعضائه ، وكأنه يريد في
الزمان المعتدل والمزاج المعتدل من الناس . وأما في باب جامع في الصلاة فعزاه لابن حبيب
ونصه : وعند ابن حبيب مقداره ما يجف وضوؤه في زمن . معتدل . وكان بعض شيوخنا يزيد
في الأعضاء المعتدلة يريد بالنسبة إلى الرطوبة والقشابة ولا بد منه وهو مراده . وفهم منه أن
المراد بقوله المصنف في التوضيح الجسم المعتدل وقول غيره البدن المعتدل اعتدال المزاج لا
كون الشخص بين الشباب والشيوخة ، بل ذلك من صور اعتدال المزاج غالبا . وصرح الجزولي
والشيخ يوسف بن عمر بأن المشهور في الطول التحديد بالعرف ولكن ما ذكره المصنف هو
مذهب المدونة والله تعالى أعلم .
تنبيه : قال ابن فرحون : هنا دقيقة في اعتبار الجفاف ، وهو أنه هل يعتبر الجفاف من آخر
أجزاء الفعل المأتي به ، أو من أول الأعضاء حتى لو غسل وجهه ويديه ثم وقع فصل ، ثم مسح
رأسه قبل جفاف ماء اليدين ؟ وبعد جفاف ماء الوجه ، هل يضر ذلك أو لا ؟ وكذلك هل
الاعتبار بالغسلة الأخيرة أو الأولى حتى لو طال الفصل نسيانا بين الغسلة الأولى والثانية ، ثم
تذكر فغسل الثالثة ، ثم غسل العضو الذي يلي الثانية بعد مدة يجف فيها بلة الأولى دون
الثالثة ، هل يضر أم لا ؟ قاله تقي الدين انتهى .
قلت : والظاهر من كلامهم اغتفار ذلك جميعه وأنه ما دام البلل موجودا جاز البناء والله
تعالى أعلم .
فرع : إذا قلنا يبني في النسيان مطلقا فتجب عليه المبادرة عند ذكره ، فإن أخر ذلك
عامدا بطل وضوؤه إن تفاحش ، وإن لم يتفاحش لم يبطل . قال ابن الحاجب : فإن أخر حين
ذكره فكالمعتمد وسيأتي لفظ المدونة . وقال في النكت : ولو أنه حين ذكر هذه اللمعة لم
يغسلها في الوقت ثم غسلها بالقرب فإن كان إنما تراخى المقدار الذي لو فرق فيه طهارته لم ى
يبتدئ الطهارة لقرب ذلك لم يبتدئ جميع طهارته وإلا فعليه ابتداء طهارته من أولها ، ونقله
في الطراز .
فرع : فإن ذكر اللمعة أو العضو لم يجد فيه ما يغسلها به ، فحكى في النكت عن غير
مواهب الجليل — صفحة 328
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٢٨