قلت : هذا الرد ضعيف لان بحثه إنما هو على غير المشهور فتأمله والله تعالى أعلم .
الخامس : قال في الرسالة في صفة مسح الرأس : ثم يأخذ الماء بيده اليمنى فيفرغه على
باطن يده اليسرى . قال الشيخ زروق : يعني ويرسلهما حتى لا يبقى فيهما إلا القليل ، وإن شاء
غمسهما في الماء ثم رفعهما ، لكن اختيار ابن القاسم الأول ، واختيار مالك الأخير استحبابا
فيهما انتهى .
السادس : اختلف إذا جف البلل من يده قبل استيعابه فقيل : إنه يجدد . وقال مالك في
المجموعة : قد يكثر الماء فيكفي المسحة الواحدة وقد يقل فتكون اثنين . وذكره ابن حبيب عن
مالك في مسح المرأة رأسها وقيل : إنه لا يجدد . وقاله القاضي إسماعيل وهو ظاهر قال ابن
القاسم في سماع موسى : إن مسحه بأصبع واحدة أجزأه . وعن اللخمي وابن عرفة الأول
لسماع أشهب وليس فيه ، وإنما ذكره صاحب الطراز عن المجموعة . وقال ابن عرفة ، قيد عبد
الحق إجزاء الإصبع بتكرار إدخالها في إماء زاد ابن ناجي وأطلقه اللخمي .
قلت : سبق عبد الحق بالتقييد المذكور صاحب النوادر قال بعد ذكره رواية العتبية ، لعله
يريد تكرر بلل أصبعه بالماء . وكذا ابن رشد في السماع المذكور ونصه : يريد أن ذلك يجزئه إن
فعل ولا يؤمر بذلك ابتداء ، لان السنة في صفة مسح الرأس على ما جاء في حديث عبد
الله بن زيد وفي كلام صاحب الطراز ترجيح للقول الأول قال : لان الأصل فيما يجب تطهيره
بالماء أن يصل الماء إلى المحل ويفارق مسح الخف من حيث إن الرأس هو المطهر بالماء والخف
ليس هو المطهر ، وإنما المطهر الرجل فلا معنى لايصال الماء إلى محل لا يتطهر ، لكن شرع نقل
الماء فيه ابتداء ، ولان مسح الرأس له تأكيد الأصلية ، ومسح الخف له تخفيف البدلية ، ولأن الماء
يفسده والله تعالى أعلم ، ويأتي الكلام على كيفية نقل الماء وحكمه إذا مسحه ببلل لحيته ،
وذراعيه في الدلك .
السابع : لم يذكر المصنف مبدأ المسح اكتفاء بما ذكره في الوجه ، فإن منابت شعر الرأس
مبدأ للوجه وللرأس . قال ابن الحاجب : ومبدأه من عند الوجه الثاني . قال ابن ناجي في شرح
قول المدونة وفي أول كتاب الطهارة . ويمسح الرأس الخ . ظاهر المدونة أنه لا يأخذ شيئا من
الوجه وهو أحد قولي المتأخرين ، وهو من باب ما لا يتم الواجب إلا به هل هو واجب أم لا .
وتقدم الكلام على ذلك في غسل الوجه ونقله الجزولي عن أبي العربي ، وظاهر كلام غيره أن
أخذ شئ منه هو المذهب وهو الظاهر والله تعالى أعلم . ص : ( بعظم صدغيه مع المسترخي )
مواهب الجليل — صفحة 295
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٩٥