* وحديث المغيرة أنه ( ص ) مسح بناصيته وعلى العمامة كما رواه الترمذي والنسائي وهو في
صحيح مسلم ، لا حجة فيه بل هو حجة عليهم لأنه لو أجزأه المسح على الناصية لما مسح على
العمامة ، فدل على أنه إنما فعل ذلك للضرورة ، ووجه قول ابن مسلمة إن المسح مبني على
التخفيف فأكثره يجزئ عن أقله ووجه قول أبي الفرج إن الثلث في حيز الكثير ، ووجه قول
أشهب ، الاخذ بظاهر حديث المغيرة .
الثاني : قال ابن عبد السلام في قول أشهب الثاني : انظر هل يذهب به مذهب الشافعية
في ثلاث شعرات في قول ، أو بعض شعرة في قول ؟ لكن قوله وإن لم يعم رأسه ظاهر هذا
المذهب أنه لا بد من جزء معتبره وجزم بذلك في التوضيح فقال : ولا يؤخذ من قول أشهب
إن لم يعم رأسه أجزأه قول في المذهب بإجزاء ثلاث شعرات كمذهب الشافعية لان الذي
يفهم من قوله ، إن لم يعم رأسه عرفا أخذ جزء جيد منه .
قلت : وظاهر قول ابن رشد المتقدم في رسم الصلاة من سماع أشهب ، ذهب الشافعي
وأبو حنيفة وجماعة من أهل العلم إلى إجازة مسح بعض الرأس ، وإلى هذا ذهب أشهب في
هذه الرواية ، وبذلك فسره ابن راشد في شرح ابن الحاجب فقال : على ما نقل عنه صاحب
الجمع ، وذهب أشهب في قوله الآخر إلى مذهب الشافعي . وقال ابن فرحون تبعا لابن هارون :
وينبغي أن يرد قوله المطلق إلى قوله المقيد . زاد ابن فرحون ولفظه قوي في الدلالة على أن
يحمل على قول ابن مسلمة لقوله إن لم يعم فلا أقل من أنه يحمل على قوله المقيد بالناصية ،
ويمكن أن يقال في كلام ابن رشد : إنما شرك بينهم في الاكتفاء بالبعض وإن اختلفوا في قدره
بدليل أنه جمع بين الشافعي وأبي حنيفة وهما مختلفان في القدر المجزئ .
الثالث : قال ابن ناجي قال ابن عطية : وكل هذا الخلاف إنما هو إذا وقع المسح من مقدم
الرأس ، وأما لو وقع على خلاف ذلك فلا يكفي بعضه اتفاقا . وضعفه شيخنا الشبيبي بالاتفاق
على أن البداءة بمقدم الرأس ليست بفرض ، فلا فرق بين البداءة بالمقدم أو بغيره ، قال ابن ناجي ،
ويرد بأن كلام ابن عطية يقتضي أنه وقف على النص بذلك فتكون البداءة بمقدم الرأس التي
ليست بفرض اتفاقا إنما هي حيث التعميم ، أما حيث الاقتصار على البعض فلا انتهى .
قلت ، وما قاله ابن عطية غريب ، وما قاله الشبيبي ظاهر والله تعالى أعلم .
الرابع : قال ابن عبد السلام : وانظر إذا اقتصر على مسح بعضه على قول من يراه كافيا ،
فهل يشترط أن يكون الممسوح مما يحاذي الرأس إذا كان الشعر طويلا ، فإن كان فهو حجة لمن
يذهب إلى سقوط مسح ما استدلى من الشعر على الرأس . قال ابن ناجي ، ظاهر كلامهم أنه لا
يشترط لان المشهور من المذهب مسح ما طال من الشعر .
مواهب الجليل — صفحة 294
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٩٤