القفا أو نازلا عنه دخل في الاختلاف في مسح ما انسدل . وقال الشيخ يوسف بن عمر في
شرح الرسالة : قال بعض الشيوخ : هذا إذا كان عقاصها مثل عقاص العرب تفتله ضفائر
صغارا وتربطه بالخيط والخيطين ، وأما إن فتلته على ناحيتين وأكثرت عليه الخيوط فلا بد من
حله ، وإن مسحت عليه لم يجزها إلا على قول من يرى جواز مسح بعض الرأس ونحوه
للجزولي .
قلت : وهذا والله أعلم إذا كان ما كثرت به شعرها ظاهرا فوق الشعر ، فأما إذا كان في
مستبطن الشعر فلا يضر كما سيأتي عن صاحب الطراز في مسألة الحناء إن شاء الله تعالى .
ووصل الشعر حرام لا يجوز ، والرجال والنساء في ذلك سواء كما نقله ابن ناجي . وهذا إذا
وصل بما يشبه الشعر ، وأما خيط الحرير الذي لا لشبه الشعر فغير منهي عنه لأنه ليس بوصل
ولا قصد به الوصل ، وإنما المراد به التجمل والتحسين نقله ابن ناجي عن الاكمال والله تعالى
أعلم .
الثالث : قال ابن فرحون في شرح قول ابن الحاجب هنا في مسح الرأس في الوضوء :
ولا تنقض عقصها يعني ولكن تسقيه الماء وتضغثه بيدها ضغثا حتى يعلم أن الماء قد داخل
الشعر وبل البشرة ، وهذا سهو ظاهر سرى ذهنه رحمه الله تعالى إلى الغسل وهو بين والله تعالى
أعلم .
الرابع : قال صاحب الطراز : فلو رفعت الضفائر من أجناب الرأس وعقصت الشعر في
وسط الرأس ، وهو لو ترك انسدل على الرأس ، فالظاهر أنه لا يجزئه مسحه لأنه حائل دون ما
يجب مسحه . قال بعض أصحاب الشافعي : هو كالعمامة لا يجوز المسح عليه . ونقله في
الذخيرة وقبله وهو ظاهر والله تعالى أعلم .
الخامس : قال في المدونة : وإن كان على الرأس حناء فلا تمسح حتى تنزعه فتمسح على
الشعر . قال في الطراز : إن جعل الحناء للضرورة والتداوي من حر وشبهه جاز ولا يجب نزعه
كالقرطاس على الصدغ ، وإن كان لغير ضرورة ماسة - وهي صورة مسألة الكتاب - لم يجزه أن
يمسح عليه لأنه يمنع إيصال المسح للرأس كالثوب انتهى . وقال ابن فرحون : قال اللخمي : إذا
كانت على رأسه حناء وكانت لضرورة فهي كالدهن يمسح عليها كالحائل وإن كانت لغير
ضرورة فلا ، وإن كانت على بعضه فإن كانت لضرورة مسح على الجميع ، وإن كانت لغير
ضرورة فإنه يمسح على ما بقي على قول من الأقوال في القدر المجزئ ، ولا يجزئه عند مالك
إلا إذا كان الجميع .
قلت : قوله إن كان للتداوي فلا ينزعه يريد إذا خاف بنزعه ضررا ، فإن كان الحناء
على بعض الرأس وهو لضرورة مسح على بعض الرأس وعلى الحناء ، وإن كان لغير ضرورة
مواهب الجليل — صفحة 298
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٩٨