لم يضره . وقال ابن عرفة عن ابن القاسم : من توضأ على امتداد بيده أجزأه . وعزاه الطراز لرواية
محمد . وقيده بالكاتب وقيده بعض شيوخنا برقته وعدم تجسده إذ هو مداد من مضى انتهى .
قلت : قوله وقيده بالكاتب الذي يتبادر من لفظه أن المقيد له صاحب الطراز ومحمد ،
والذي يظهر من كلام صاحب الطراز المتقدم أن التقييد بذلك من كلام مالك فإن لفظه ثم
قال : إذا كان الذي كتب من كلام صاحب الطراز المتقدم ، ويظهر من كلامه أنها من الرواية ،
والذي يظهر أن تقييد بعض شيوخ ابن عرفة مخالف لما ذكره صاحب الطراز فتأمله . ونقل ابن
غازي كلام ابن عرفة وقبله غير أنه قال : وقال أبو القاسم : إن الكاتب قيده بعض شيوخنا الخ .
وهو تصحيف وقع في نسخة ابن غازي من ابن عرفة والله أعلم .
فرع : قال البرزلي : سئل السيوري ، هل يلزم زوال وسخ الأظفار في الوضوء ؟ فأجاب
لا تعلق قلبك بهذا إن أطعتني واترك الوسواس واسلك ما عليه جمهور السلف الصالح
تسلم . قال البرزلي : أراد أن الذي عليه السلف ترك هذا التعمق فلا يرد عليه مسألة العجين
والمداد في الظفر الذي فيه خلاف ، لان حكم هذا حكم داخل الجسم ولتكثره في الانسان
فأشبه ما عفي عنه من جلد البثرة ونحوها مما لا يخلوا الجسم منه غالبا . وإن كان شيخنا
الشبيبي حكى فيه الخلاف عن عبد الحميد والشيخ أبي محمد ، وظاهر الشريعة التسامح في
مثل هذا لا سيما إن كان ذا وسوسة كما أشار إليه الشيخ ، وذكر نحوه بعد ذلك في
موضع آخر . وقال الآبي في شرح مسلم في الكلام على تخليل قص الأظفار : إذ قد يحصل
تحتها ما يمنع من وصول الماء إلى البشرة ، وهذا فيما لم يطل منها طولا غير معتاد فإنه يعفى
عما تعلق به قل أو كثر انتهى . وقال الشيخ زروق في شرح قول الرسالة : وتخليل أصابع
يديه وما يكون تحت رؤوس الأظفار من الوسخ مانع إذا طالت انتهى . يريد إذا خرجت عن
المعتاد كما تقدم في كلام الآبي ، وبهذا أيضا يقيد إطلاق البرزلي وما في نظم قواعد ابن
رشد أعني قوله :
ووسخ الأظفار إن تركته * فما عليك حرج أو زلته
فرع : قد يتربى على الشعر الذي في الإبط في رأس الفخذين شئ من الوسخ ، ولا
سيما في البلاد الحارة في أيام الصيف ويلتصق بالشعر بحيث لا يزول إلا بالحك ويكثر ذلك
ويشق ، ولم أر فيه نصا ، والظاهر أنه مما يعفى عنه للمشقة إذا لم يترك الشعر مدة طويلة تزيد
على المدة المشروعة وفي ذلك المحل لم يخرج منه والله أعلم .
تنبيه : وأما ما يجعل في الرأس من حناء أو غيره وما يكثر به الشعر من صوف ونحوه
فيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في الكلام على مسح الرأس ، وكذا الكلام على التلبيد ،
مواهب الجليل — صفحة 291
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٩١