يغسل جميع ذلك انتهى . والخلاف في إناء الطعام ، وأما الحوض فلم أر فيه خلافا . قال في
التوضيح : الغسل مختص بالإناء فلو ولغ في حوض لم يغسل لأنه تعبد . قال ابن ناجي وما
ذكره لا أعرفه ، وظاهر المذهب خلافه وإنما ذكر الاناء في الحديث لأنه الأعم الأغلب ، وقاله
شيخنا أبو مهدي .
قلت : قال في المدونة قال مالك : ومن توضأ بماء قد ولغ فيه الكلب وصلى أجزأه قال
عنه علي : ولا إعادة عليه . وإن علم في الوقت قال عنه علي وابن وهب : ولا يعجبني ابتداء
الوضوء به إن كان الماء قليلا ، ولا بأس به في الكثير كالحوض ونحوه ، وفي آخر سماع أبي
زيد : لا بأس بالوضوء من الحياض وإن كانت الكلاب تشرب منها . قال ابن رشد : ما ذكره
صحيح لقول عمر : لا تضرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا ، ولقوله عليه الصلاة والسلام : لها
ما أخذت في يطونها ولنا ما بقي شرابا وطهورا والكلب أيسر مؤنة من السباع إذ قيل : إنه
محمول على الطهارة حتى يوقن أن فيه نجاسة . ثم قال : وفي الجلاب أن سؤر الكلب والخنزير
مكروهان من الماء إلا أن يكون في خطمهما نجاسة ، ومعناه إذا شرب من الماء اليسير ، وأما إذا
شرب من الماء الكثير ومن الحوض فلا وجه للكراهة فيه لما ذكرناه والله تعالى أعلم انتهى . وقال
صاحب الجمع : قصر الغسل على إناء الماء صواب لما فيه من التعبد ثم قال : فلو ولغ في حوض أو
نهر لا يتعدى الحكم إليه لأنه تعبد ، أو لكثرته فيضعف الخلاف ، أو للحمل على الغالب انتهى .
فكلام المدونة والعتبية يدل على أن الإراقة وكراهة استعمال الماء وغسل الإناء إنما ذلك في إناء الماء
لا في الحوض ، وكلام صاحب الجمع صريح في ذلك . وقوله : ويراق يحتمل أن يريد أنه
يستحب غسل الإناء بعد أن يراق الماء الذي ولغ فيه الكلب ، ويحتمل أن يريد أنه يستحب أن
يراق الماء الذي ولغ فيه الكلب ، وهذا هو الظاهر من كلامهم والله تعالى أعلم . ولا يراق الطعام
هذا هو المشهور ، وفرق بينهما مالك باستجازة طرح الماء قال : وأراه عظيما أن يعمد إلى رزق الله
تعالى فيلقى الكلب ولغ فيه . وقيل : يراق الماء والطعام . قال في التوضيح : بناء على التعليل
بالنجاسة . وقيل : لا يراقان للتعبد ، ونسب لابن القارم . وقيل : سؤر المأذون طاهر وسؤر غيره
نجس . وقيل : يفرق بين البدوي فيحمل على الطهارة والحضري فيحمل على النجاسة . وقيل : يسير
الماء كالطعام ولا يراق الحوض كما تقدم عن المدونة ولم أر فيه خلافا .
فرع : قال صاحب الجمع : وهل يشرب ذلك الماء ويؤكل ما عجن به ؟ إن قلنا : بأن
الغسل تعبد أو لتشديد النهي جاز ، وإن قلنا : للنجاسة أو للقذارة أو مخافة الكلب منع انتهى .
وفي المقدمات : وعلى القول بأنه يغسل سبعا تعبدا يجوز شربه ولا ينبغي الوضوء به إذا وجد
غيره للخلاف في نجاسته ، وعلى أنه للنجاسة لا يجوز شربه .
فرع : وهل يغسل الاناء بالماء المولوغ فيه ؟ وفي ذلك قولان حكاهما ابن بشير وابن
مواهب الجليل — صفحة 255
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٥٥