ثالثا يعني أن اللخمي فسر الحضري في كلام ابن الماجشون بالمنهي عنه وذلك لأنه في الحضر
لا يكون غالبا إلا منهيا عن اتخاذه والله تعالى أعلم . وقوله : لا غيره يعني أن الغسل خاص
بالكلب فلا يغسل الاناء من غيره وهو الظاهر من المذهب . قال ابن رشد : وهو الصحيح .
وقيل : يلحق به الخنزير . وهما روايتان قاله ابن الحاجب وابن عرفة بناء على أن الغسل للتعبد أو
للقذارة . قال ابن رشد : وإذا ألحق به الخنزير فيلحق به سائر السباع لاستعمالها للنجاسة
واندراجها في الاسم . وقد قال عليه الصلاة والسلام لعتبة ابن أبي لهب : اللهم سلط عليه كلبا
من كلابك فعدا عليه الأسد فأكله .
فرع : قال ابن هارون : وانظر لو نشأ ولد من الكلب والخنزير على القول بأنه لج يلحق
بالكلب قال : والأحوط وجوب الغسل ولا يبعد أن يحكم فيه بتبعية أمه ، ونقله عنه ابن ناجي
في شرح المدونة وزاد لقوله : كل ذات رحم فولدها بمنزلتها . ص : ( عند قصد الاستعمال )
ش : أي لا يؤمر بالغسل إلا عند قصد استعمال ذلك الاناء ، هذا هو المشهور وعزاه ابن عرفة
للأكثر ولرواية عبد الحق ، وقيل : يؤمر بالغسل بفور الولوغ ، وعزاه ابن عرفة لتخريج المازري على
التحرير ولنقل ابن رشد . قال في التوضيح : وبنى ابن رشد وعياض الخلاف على أن الغسل تعبد
فيجب عند الولوغ لان العبادة لا تؤخر ، أو للنجاسة فلا يجب إلا عند إرادة الاستعمال . قال : وفيه
نظر لان المشهور أنه تعبد ، وأنه لا يجب إلا عند قصد الاستعمال . والأحسن أنه يبنى الخلاف
على الخلاف في الامر هل هو للفور أو للتراخي اه . قال صاحب الجمع : وظاهر كلامه في
الذخيرة ترجيح الثاني لتقديمه إياه قال : وانظر هل مراد ابن الحاجب بقوله : ولا يؤمر به إلا عند
قصد الاستعمال ما تقدم من كونه هل يغسل فورا أو عند قصد الاستعمال ، أو مراده أنه إذا أريد
استعماله غسل عند إرادة الاستعمال سواء اتصل الاستعمال بالقصد أو لم يتصل ، وإن لم يرد
استعماله فإنه لا يغسل ويكون القول الآخر يغسل ، ولو عزم على تركه وعليه فلو كسر لزم غسل
شقافه قال : والظاهر أنه أراد المعنى الأول اه . وهو المتعين وهو الذي يظهر من كلامهم . وقال ابن
عبد السلام : وربما ذكر في ثمرة الخلاف هنا هل يلزم غسل الإناء إذا كسر وفيه بعد اه . وكأنه
يشير إلى ما ذكره صاحب الجمع والله تعالى أعلم . وقال سند : مذهب مالك غسله عند إرادة
الاستعمال لا بفور الولوغ كما زعم بعض الناس ، ووجه المذهب أن غسله إنما يراد ليستعمل
أرأيت لو كسر بعد الولوغ أكان يغسل شقافه اه . فظاهره أنه لا يقول أحد بغسل شقافه فتأمله .
ص : ( بلا نية ) ش : يعني أنه لا يشترط في غسل الإناء النية ، قاله الباجي وابن رشد قالا : وإنما يفتقر
التعبد إلى النية إذا فعله الشخص في نفسه ، أما هذا وغسل الميت وما شابههما فلا . قاله في
مواهب الجليل — صفحة 258
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٥٨