الحاجب . وقال في الجواهر قال القزويني : لا أعلم لأصحابنا نصا في ذلك . وقال ابن عرفة
القزويني وغيره : لا يجزي لمفهوم الحديث . وفي المقدمات : وعلى القول بأنه يغسل للنجاسة لا
يجوز غسل الإناء به ثم قال : وعلى القول بالتعبد لا ينبغي غسل الإناء به إذا وجد غيره مراعاة
للخلاف ، وأما إن لم يجد غيره فقيل : إنه يغسل الاناء به كما يتوضأ به . والأظهر أنه لا يغسل
الاناء به وإن كان يتوضأ به لان المفهوم من أمره عليه الصلاة والسلام بغسل الاناء من ولوغ
الكلب فيه أن يغسل بغير ذلك الماء ، ويجوز على قياس هذا أن يغسل من ماء غيره قد ولغ فيه
كلب انتهى . وقال سند : المستحب أن يغسل الاناء من غير الماء الذي ولغ فيه فإن غسله به
فالظاهر أنه يجزيه لأنه إذا توضأ به يجزيه ، فما يصح به طهارة الوضوء يجب أن يصح به غسل الإناء
، ومن يقول : إنه نجس يقول : إنه لا يجزيه انتهى . وفي التوضيح الصحيح أنه لا يغسل به
لما في مسلم : فليرقه ويغسله سبعا والله تعالى أعلم . فعلم منه أنه لا يغسل به على الصحيح
تعبدا إلا للنجاسة والله تعالى أعلم .
تنبيه : فارق سؤر الكلب سؤر غيره من الحيوان الذي لا يتوقى النجاسة في الامر بغسل
الاناء سبعا وفي إراقته وكراهة الوضوء به وإن علمت طهارته ، وأما غيره وإن تيقنت طهارة فمه
فلا يراق ، وإن لم يعلم ذلك فيكره له استعماله مع وجود غيره ، وتقدم أن سؤره أخف من سؤر
غيره ، وأن من توضأ بسؤره لا إعادة عليه في الوقت . ص : ( تعبدا ) ش : يعني أن الغسل المذكور
تعبد وهذا هو المشهور من المذهب لطهارة الكلب ، وقيل : لقذارته ، وقيل : لنجاسته ، وعليهما
فكونه سبعا قيل : تعبدا ، وقيل : لتشديد المنع ، وقيل : لان بعض الصحابة نهوا فلم ينتهوا قبله
وهذا غير لائق بالصحابة . وأجيب بأن المراد به بعض الاعراب الذين لم يتمكن الاسلام من
قلوبهم . والفرق بين تشديد المنع وكونهم نهوا فلم ينتهوا ، أن الأول تشديد ابتداء ، والثاني : بعد
تسهيل . واختار ابن رشد كون المنع مخافة أن يكون الكلب كلبا فيكون قد داخل من لعابه
الماء ما يشبه السم قال : ويدل على صحة هذا التأويل تحديده بالسبع لان السبع من العدد
مستحب فيما كان طريقه التداوي لا سيما فيما يتوقى منه السم ، وقد قال في مرضه ( ص ) :
هريقوا علي من سبع قرب لم تتحلل أوكيتهن وقال : من تصبح بسبع تمرات عجوة لم
يضره ذلك اليوم سم ولا سحر قال ابن عرفة : ورد عليه بنقل الأطباء أن الكلب الكلب
يمتنع من ولوغ الماء ، وأجاب حفيده بأنه إنما يمتنع إذا تمكن منه الكلب أما في أوائله فلا .
فائدة : قال في التوضيح : كثيرا ما يذكر الفقهاء التعبد ، ومعنى ذلك الحكم الذي لا
مواهب الجليل — صفحة 256
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٥٦