نجاسته وشك في إزالتها عنه ثم أصاب غيره وهو رطب ، فالظاهر أنه لا يدخل تحت قولهم :
شك في نجاسة المصيب وأنه داخل في قولهم : وإن شك في إصابتها لثوب وجب نضحه
فتأمله والله تعالى أعلم . ص : ( أو فيهما ) ش : هذا هو الوجه الثالث ، وهو أن يشك في
الإصابة وفي نجاسة المصيب ، والنضح ساقط هنا اتفاقا لأن الشك لما تركب من وجهين
ضعف . وقد ذكر المصنف رحمه الله هذا الفرع تتميما للمسألة ، ولو تركه لاستغنى عنه بما
قبله . ص : ( وهل الجسد كالثوب أو يجب غسله خلاف ) ش : يعني أنه اختلف في الجسد
هل هو كالثوب ، فإذا شك هل أصابته نجاسة أم لا وجب نضحه ، أوليس هو كالثوب بل
يجب غسله ، قولان مشهوران ، والقول الأول قال ابن شاس : إنه ظاهر المذهب . وقال ابن
الحاجب : هو الأصح . وأخذ من قول مالك في المدونة : وهو طهور لكل ما شك فيه ،
وعزاه ابن رشد لابن شعبان وضعفه . وقال ابن ناجي رحمه الله تعالى : وهو مقتضى ما في
العتبية واختصار البراذعي وعزاه عبد الحق لأبي عمران . قال ابن عرفة : ونقله المازري عن
المذهب . والقول الثاني قال ابن عرفة : إنه المشهور ، وجعله ابن رشد المذهب وعزا مقابله لابن
شعبان وضعفه ، وأخذ من قوله في المدونة : ولا يغسل أنثييه من المذي إلا أن يخشى إصابته
إياهما . وقال في التوضيح : مقتضى كلامه في البيان أن المذهب وجوب غسل الجسد لأنه
قال : وأصل مالك أن ما شك في نجاسته من الأبدان لا يجزئ فيه إلا الغسل بخلاف
الثياب ، ومن الدليل عليه قوله ( ص ) : إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن
يدخلها في الاناء فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده فأمره بغسل اليد للشك في
نجاستها . وفي كتاب ابن شعبان أنه ينضح ما شك فيه من الثياب والأبدان انتهى .
قلت : ما ذكره عن ابن رشد هو في رسم البز من سماع ابن القاسم من كتاب الطهارة ،
مواهب الجليل — صفحة 244
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٤٤