من أرواث الدواب وأبوالها ولو كانت رطبة كما قاله في المدونة بشرط أن يدلك ذلك ، فإذا
دلكه جاز له أن يصلي بذلك الخف والنعل . والعلة في ذلك المشقة وهو الذي ارتضاه ابن
الحاجب لا لكون الأرواث مختلفا في نجاستها ، وكان مالك يقول بعدم العفو ثم رجع إلى
العفو لعمل أهل المدينة ، ولابن حبيب ثالث بالعفو عن الخف دون النعل .
تنبيهات : الأول : قال في التوضيح : نص سحنون على أن العفو خاص بالمواضع التي
تكثر فيها الدواب ، وأما ما لا يكثر فيه الدواب فلا يعفى عنه ، ولم ينبه المصنف على هذا القيد ،
والظاهر اعتباره . وفي كلام ابن الحاجب إشارة إليه لأنه قال للمشقة ، إنما هي مع ذلك . وقد
يقال : إنما سكت المصنف عن ذلك لأنه قدم أن العفو إنما هو بما يعسر الاحتراز منه .
الثاني : الدلك هو المسح بالتراب أو غيره قال ابن الإمام : لكن ينبغي أن يقتصر على
التراب لقوله ( ص ) : إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور رواه أبو داود .
ولأنه بدل من الماء في التيمم ويجوز بالخرق ونحوها كالاستجمار . قال سند : ويسمح حتى لا
يخرج المسح شيئا كما في الاستنجاء ، ولا يشترط زوال الريح كما في الاستنجاء وهو ظاهر
لان المأمور به في الأحاديث إنما هو مسحه وقد أتى به . انتهى بالمعنى مختصرا .
الثالث : إذا عفي عن ذلك في الخف والنعل وقلنا : تجوز الصلاة فيهما فيجوز إدخالهما
في المسجد والمشي بهما فيه والصلاة فيهما فيه من باب أولى ، قاله ابن الإمام وهو ظاهر . ثم
قال ابن الإمام : إلا أن يكون المسجد محصرا فإن ذلك يقذره ويفسد حصره فيمنع من المشي
بهما فيه انتهى بالمعنى . وهو ظاهر أيضا وقد تقدم حكم الصلاة في النعل وإدخالهما المسجد
والله تعالى أعلم .
الرابع : كل ما يمشي به كالأقراف والسمسكين فإنه بمنزلة النعل والخف كما ذكره ابن الإمام
ونقله عن ابن راشد ، وقوله : لا غيره يعني أن غير أرواث الدواب وأبوالها إذا أصاب
الخف أو النعل لا يعفى عنه ولا بد من غسله كالدم والعذرة وبول بني آدم وخرء الكلاب وما
أشبهها ، قاله في سماع ابن القاسم في كتاب الطهارة . قال سند : ومثلها الدجاج المخلاة .
قلت : ومثل ذلك روث الهرة وبولها ، والعلة ندور ذلك في الطرقات ، وكذلك قال ابن
العربي في العارضة : إذا وطئ على دم أو عذرة لم يكن بد من الغسل لان ذلك في الطرقات
نادر ، فإن كثر صار كروث الدواب انتهى . والروث عبارة عن رجيع غير ابن آدم قاله في
العارضة ، ولا يصح عود الضير في غيره إلى الخف والنعل فلا يعفى من غير الخف والنعل
من الثياب والأبدان لأنه وإن كان الحكم كذلك لا يلائم قوله : فيخلعه الماسح لا ماء معه
ويتيمم إلى آخره فتأمله .
مواهب الجليل — صفحة 222
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٢٢