فائدة : ذكر ابن ناجي في شرح الرسالة والمدونة في الكلام على دم البراغيث أن ثمانية
أشياء تحمل على الطهارة وهي : طين المطر وأبواب الدور وحبل البئر والذباب يقع على النجاسة
وقطر سقف الحمام وميزاب السطوح وذيل المرأة وما نسجه المشركون انتهى ، والله تعالى أعلم .
ص : ( وذيل امرأة مطال للستر ) ش : قال ابن عبد السلام : يعني أن المرأة لها أن تطيل ذيلها ما
ليس للرجل بل يجب عليها ستر رجليها ، ولها أن تبلغ بالإطالة شبرا أو ذراعا على ما جاء في
ذلك ، فإذا قصدت بالإطالة الستر ثم مشت في المكان القذر فإن كانت النجاسة يابسة فمعفو
عن الذيل الواصل إليها ، وفي الرطبة قولان ، المشهور لا يعفى ، والثاني أنه يعفى انتهى . والأصل
في ذلك حديث أم سلمة لما سئلت عن ذلك فقالت : قال رسول الله ( ص ) : يطهره ما
بعده . رواه مالك وغيره . قال مالك في المدونة : معناه في القشب اليابس والقشب بسكون
الشين المعجمة وهو الرجيع اليابس وأصله الخلط بما يفسده قاله عياض . وقال ابن فرحون :
القشب بفتح القاف والشين المعجمة ، وجاء بكسر القاف وسكون الشين انتهى . وقال الباجي
في معنى الحديث : إن النجاسات في الطرقات لا يمكن الاحتراز منها مع التصرف الذي لا
بد للناس منه ، فخفف أمرها إذا خفي عينها ولم تتيقن النجاسات ، فإذا مرت على موضع
نجس ثم مرت على موضع طاهر أخفى عين النجاسة سقط حكمها ، ولو لم تمر على الموضع
الطاهر حتى زالت النجاسة لوجب عليها غسلها . وإنما يطهره ما بعده إذا لم تعلم به وخافت
أن تكون أصابت ثوبها ، وهذا بمنزلة ما في الطرقات من الطين والمياه التي لا تخلو من العذرة
والأبوال والأرواث ، وإذا غلب عليها الطين وأخفى عينها لم يجب غسل الثوب منها ولو
ظهرت عين النجاسة لوجب غسله انتهى ملخصا . وحاصله أنه يحمل الحديث على ما إذا
شكت في إصابة النجاسة لها أو في نجاسة ما أصابها ولا يلزمها غسله في الصورتين على
المشهور ، بل النضح في الأولى فقط . وقال التونسي : الأشبه أن ذلك فيما لا تنفك منه
الطرقات من أرواث الدواب وأبوالها وإن كانت رطبة فإن ذلك لا ينجس ذيلها للضرورة
كما قال مالك في الخف . قال سند : ولعمري أن تخريج ذلك على الخف حسن لان غسل
الثوب كل وقت فيه حرج ومشقة ربما كانت فوق مشقة غسل الخف ، فإن الخف يغسله
مواهب الجليل — صفحة 219
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢١٩