وينزعه ينشف ، والثوب إن تركه عليه مبلولا فمشقة إلى مشقة ، وإن نزعه فليس كل أحد
يجد ثوبا آخر يلبسه انتهى ملخصا . وما قالاه ظاهر لكنه خلاف مذهب المدونة ، وخلاف
القول الثاني الذي عزاه الداودي لبعض أصحاب مالك فإن ظاهره العموم في كل نجاسة .
وقال ابن اللباد عن بعض أصحابنا : تأويل ذلك إذا سحبت ذيلها في أرض ندية نجسة ثم
جرته على أرض طاهرة ، ذكره ابن عرفة وهذا قريب من المشهور أيضا ، فإن الواجب في
ذلك النضح كما سيأتي في الكلام على النضح . وقال الشيخ أبو الحسن : اعترض على
تفسيره بالقشب اليابس لأنه لا يعلق بالثوب وأي شئ يبقى حتى يطهره ما بعده والاعتراض
للباجي . ثم أجاب الشيخ أبو الحسن : بأنه قد يكون القشب غبارا يعلق بالثوب فإذا مر على
ما بعده طهره .
تنبيهات : الأول : علم مما تقدم أن فرض المسألة على المشهور أن الذيل يابس ، وجزم
بذلك ابن عبد السلام رحمه الله في آخر كلامه ، فإنه استطرد إلى ذكر مسألة الرجل التي
ذكرها المؤلف ، ثم قال : وكيفما كان فهو أشد من المشهور في ذيل المرأة أن الذيل يابس
والمكان كذلك والله تعالى أعلم .
الثاني : قول ابن عبد السلام : شبرا أو ذراعا ظاهره الشك ، وفي آخر الموطأ أنه عليه
الصلاة والسلام قال : ترخيه شبرا . فقالت أم سلمة : إذا ينكشف . قال : فذراعا لا تزيد عليه .
وقال شيخ شيوخنا الكمال ابن أبي شريف الشافعي في تأليف له في العمامة : وأما النساء
فيجوز لهن الاسبال ذراعا بذراع اليد وهو شبران كما أفادته رواية أبي داود انتهى . قال الباجي :
وهذا أمر وارد بعد الحصر ومع ذلك فإنه يقتضي الوجوب ، فلا يحل للمرأة أن تترك ما تستتر
به . وقال قبله : وهذا يقتضي أن نساء العرب لم يكن لهن خف ولا جورب كن يلبسن الخف
ويمشين بغير شئ . قال في كتاب الطهارة : ولم يكن نساء العرب يلبسن الخف فكن يطلن
الذيل انتهى . فيفهم منه أن من لبست الخف أو الجورب لا تؤمر بإطالة الذيل والله تعالى أعلم .
وقول ابن عبد السلام : لتستتر مفهومه أنها لو لبسته لا لقصد الستر لم يعف عنه ، والظاهر أنه
كذلك فقد صرح الجزولي بأنه لا يجوز لها أن تجره للخيلاء كالرجل .
الثالث : عبارة المصنف أحسن من قول ابن الحاجب ، والمشهور أن ذيل المرأة المطال للستر
يصيبه رطب النجاسة لا يطهر بما بعده لأنه أتى به على صورة المخالف للحديث والله تعالى
أعلم . ص : ( ورجل بلت يمران بنجس يبس يطهران بما بعده ) ش : تقدم الكلام على ذيل المرأة ،
مواهب الجليل — صفحة 220
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٢٠