سماعا بن القاسم من كتاب الطهارة وليست في المدونة ونصها : وسئل مالك عن الرجل يمر
تحت سقيفة فيقع عليه ماؤها قال : أراه في سعة ما لم يتيقن نجاسة . زاد في أول رسم من سماع
عيسى : وإن سألهم فقالوا هو طاهر فإنه يصدقهم إلا أن يكونوا نصارى فلا أرى ذلك . قال ابن
رشد : إنما قال يصدقهم وإن لم يعرف عدالتهم لأنه محمول على الطهارة ما لم يتيقن النجاسة
فسؤالهم مستحب لا واجب ، ولو قالوا له لما سألهم : هو نجس لوجب عليه أن يصدقهم انتهى .
وعزا الشارح هذه المسألة لسماع أصبغ وليست فيه .
تنبيهات : الأول : لا بد من تقييد كلام المصنف بما إذا تيقن النجاسة إما برائحة أو بعلامة
كما تقدم في كلام ابن رشد ، أو يكون الواقع من بيوت النصارى فإنه محمول على النجاسة
كما قاله ابن رشد .
الثاني : لم يبين المصنف حكم سؤالهم وقد تقدم في كلام ابن رشد أنه مستحب .
الثالث : مفهوم قوله : صدق المسلم أنه لا يصدق الكافر وهو كذلك ، لكن لم يبين
المصنف ما الحكم إذا لم يصدقه . وقال ابن رشد : وأما ما يسيل من بيوت النصارى فمحمول
على النجاسة ولا يصدقون إن قالوا : إنه طاهر ، زاد في سماع عيسى إلا أن يكون أحد من
المسلمين قاعدا عندهم فيصدق إن كان عدلا انتهى والله تعالى أعلم . وتكررت المسألة في رسم
حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ولم يتكلم ابن رشد عليها بشئ .
ص : ( وكسيف صقيل لافساده من دم مباح ) ش : يعني أنه يعفى عما أصاب السيف الصقيل
وشبهه . ودخل تحت الكاف في قوله : وكسيف ما كان صقيلا وفيه صلابة كالمدية والمرآة
والزجاج ، وخرج ما لم يكن كذلك ولو كان صقيلا كالثوب الصقيل والبدن والظفر ، وبذلك
جمع بين قولي ابن الحاجب وعن السيف الصقيل وشبهه ثم قال : ولا يلحق به غيره على
الأصح . وقوله : لافساده أشار به إلى أن المشهور في تعليل العفو هو الافساد بالغسل لانتقال
النجاسة منه بالمسح ، لان المصنف لم يشترط في العفو المسح . وخرج بذلك الزجاج فإنه وإن
شابه السيف في الصقالة والصلابة لكنه لا يفسده الغسل ، وفهم من قوله : من دم مباح أن
العفو الخاص بالدم وهو المفهوم من أكثر عباراتهم ، ومقتضى كلام ابن العربي عدم التخصيص .
قال ابن عرفة : ابن العربي مسحها أي النجاسة من صقيل كاف لافساد غسله وقيل لانتقالها .
مواهب الجليل — صفحة 225
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٢٢٥