وكالمرآة واللوح ونحوهما ، والأصح من القولين في المضبب وذي الحلقة المنع كما صرح به ابن
الحاجب وابن الفاكهاني وغيرهما . قال في التوضيح : وهو اختيار القاضي أبي الوليد ، واختار
القاضي أبو بكر الجواز . وقال مالك في العتبية : لا يعجبني أن يشرب في إناء مضبب ولا ينظر
في مرآة فيها حلقة وهو يحتمل التحريم والكراهة . قال ابن عبد السلام : وظاهره الكراهة وهو
الذي عزاه المازري للمذهب ، وكذا بعض من تكلم على الخلاف . قال في الاكمال عن
المازري : والمذهب عندنا كراهة الشرب في الاناء المضبب كما كره النظر في مرآة فيها حلقة
فضة . قال القاضي عبد الوهاب : ويجوز عندنا استعمال المضبب إذا كان يسيرا . قال بعض
شيوخنا : وعلة مجرد السرف لا تقتضي التحريم كأواني البلور التي لها الثمن الكثير والياقوت
فإن استعمالها عندنا جائز غير حرام لكنه مكروه للسرف ، انتهى . ص : ( وإناء الجوهر قولان )
ش : كالدر والياقوت والزمرد والزبرجد والفيروزج وكذا البلور كما حكاه في الاكمال عن
بعض شيوخ القاضي عبد الوهاب . والبلور بكسر الموحدة وفتح اللام وتشديدها كسنور ، وقد
تخفف اللام كسبطر ، ويقال بفتح الموحدة وضم اللام وتشديدها كتنور حكاها في القاموس ،
والظاهر أن العقيق ليس منها . وقال ابن الكروف : أرى النفاسة باعتبار الموضع الذي هو فيه
فقد يكون الشئ نفيسا في موضع غير نفيس في غيره ، والقول بالجواز للباجي وابن سابق
واختاره ابن رشد ، والقول بالمنع لابن العربي في عارضته قاله في التوضيح . وذكر ابن عرفة
ثالثا بالكراهة وعزاه لابن سابق وحكاه بعض شيوخ القاضي عبد الوهاب عن المذهب قاله
في الاكمال .
فرع : هل يجوز لبس الخاتم من هذه الجواهر أو جعل الفص منه أو جعلها في العنق أو
الذراع ونحو ذلك ؟ لم أر فيه نصا ، والظاهر أنه جار على اتخاذ الآنية من ذلك والله تعالى
أعلم .
فرع : يجوز اتخاذ الأواني من الفخار ومن الحديد ومن الرصاص والصفر والنحاس ومن
الخشب ومن العظام الطاهرة إجماعا ، قاله في القوانين . وقال في المسائل الملقوطة هال ابن عبد البر
في الاستيعاب : المقوقس القبطي صاحب مصر والإسكندرية . روى محمد بن إسحاق عن
الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال : حدثني المقوقس قال : أهديت
للنبي ( ص ) قدح قوارير فكان يشرب فيه الماء انتهى .
فائدة : قال المسيلي في نكت التفسير عن ابن عرفة : إن رجلا جاء إلى الأمير أبي
الحسن بلؤلؤة صغيرة ذكر أنه أخرجها من الماء العذب وشهد له بذلك شهود لا بأس
بهم . انتهى ، وهذا الخلاف المشهور أن التشبه في قوله تعالى : * ( يخرج منهما اللؤلؤ
والمرجان ) * ( الرحمن : 22 ) إنما هي للتغليب لأنه إنما يخرج من الأجاج والله تعالى أعلم .
مواهب الجليل — صفحة 185
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٨٥