انتهى . وفي الصحاح : كل ذكر يمذي وكل أنثى تمذي . يقال : مذت الشاة أي ألقت بياضا من
رحمها انتهى . والودي بفتح الواو وسكون الدال المهملة وتخفيف الياء وبكسر الدال مع تشديد
الياء ، ويقال : بالذال المعجمة . قال الفاكهاني : وهو شاذ . وذكر ابن فرحون عن بعضهم أن من
قال من الفقهاء : إنه بالمعجمة فهو تصحيف ، وضبطه في الطراز بالمعجمة وقال : الودي بالمهملة
صغار النخل والمشهور الأول ، وهو ماء أبيض خاثر يخرج بأثر البول أو حمل شئ ثقيل . والمني
نجس قال المصنف وغيره : لا نعلم فيه خلافا . وحكى ابن فرحون فيه الخلاف عن صاحب
الارشاد ، وتأوله ابن الفرات بأن المراد الخلاف هل هو نجس لأصله أو لممره .
قلت : وليس ذلك بظاهر ونص كلامه في الارشاد والمشهور نجاسة منيه يعني الآدمي ،
وقال في عمدته : وفي المني قولان ، وأما الخلاف الذي ذكره هل هو نجس لأصله أو لممره على م
حل البول فمعلوم ذكره ابن الحاجب وغيره . قال ابن الحاجب : وعليهما مني المباح والمكروه ،
فعلى الأول يكون نجسا وعلى الثاني لا يكون نجسا من المباح الذي لا يأكل النجاسة لان بوله
طاهر ، ولا من المكروه على القول بأن بوله تابع ، وهذا يأتي على مذهب العراقيين . قال في
الارشاد : والأرواث والأبوال والمني توابع يعني اللحوم . وظاهر إطلاق المصنف الحكم بنجاسته
من جميع الحيوان ، وبه فسر البساطي كلامه . ونقل بعضهم عن الشارح أنه قال : ظاهر المذهب
نجاسته ولم أقف على ذلك في شروحه الثلاثة ولا في شامله ، ولعل ذلك في غير هذه من
كتبه . وأما المذي والودي فينقل شاس الاجماع على نجاستهما . فقال ا بن هارون : يحتمل أن
يكون ذلك من الآدمي والمحرم ، وأما المباح ففيه نظر لأنا إن أجرينا ذلك مجرى بوله فهو طاهر ،
أو مجرى منيه ففيه الخلاف . قال ابن ناجي : نختار أنه قسم ثالث ، وكذلك وافق على نجاسته
من خالف في المني انتهى . فظاهره ترجيح الحكم بالنجاسة فيه وهو الظاهر والله أعلم . وظاهر
كلامهم أن غير الآدمي له مذي وودي وتوقف في ذلك ابن الإمام والله أعلم .
فرع : قال البساطي : والخلاف ف غير فضلات الأنبياء . وقال ابن الفرات : وقد اتفق
الأصحاب على نجاسة مني الآدمي ما عدا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وغسل عائشة رضي
الله عنها المني من ثوبه ( ص ) تشريع . وفي التوضيح : لا دلالة في منيه ( ص ) لا دعاء أنه منه طاهر
وإن كان من غيره نجسا . وفي الآبي ما يقتضي تسليم أن منيه وفضلاته طاهرة . وقال الشافعية
بطهارة مني الآدمي واختلفوا في غيره ، ولهم قولان في جواز أكله حكاهما النووي . قال في
شرح مسلم : وأظهر القولين عندهم حرمة أكله والله أعلم . ص : ( وقيح وصديد ) ش : القيح
بفتح القاف وسكون التحتية وكسر القاف لحن . قال ابن فرحون : وهو المدة التي لا يخالطها دم
من قاح بقيح . والصديد ماء الجرح الرقيق والمختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة والمدة بكسر الميم ،
قاله ابن فرحون وابن الفرات وغيرهما . وذكر سند في الكلام على القيح والصديد أنه ما سال
مواهب الجليل — صفحة 149
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٤٩