الام كلا منهما بأنه ميتة ، فإن كانت التي في أنياب الفيل محتملة فالتي في القرن والعظم والسن
مثلها فلا معنى لاقتصار المصنف لعز والتي في أنياب الفيل للمدونة . قال : والذي غره اختصار
البراذعي لأنه لم يذكر قوله في ناب الفيل أنها ميتة ، ومن الشيوخ من حمل الكراهة في الجميع
على بابها ، ونقله أبو الحسن عن ابن رشد ، وحكاها بن فرحون عن بعضهم عن ابن المواز قال : إنما
كرهه مالك ولم يحرمه لان عروة وربيعة وابن شهاب أجازوا أن يمتشط بأمشاطه . ومذهب ابن وهب
أن عظام الميتة طاهرة ، وذكر القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة عن شيخه الأبهري أنه
كان يقول : إن مالكا يكرهه يعني العظم من غير تحريم . قال القاضي : وظاهر قول مالك التحريم
وهو الذي يقتضيه النظر . ثم قال في الكلام على ناب الفيل : إنما الكراهة فيه إذا مات من غير
تذكية والصحيح تحريمه انتهى . ووجه الكراهة أنه تعارض فيه ما يقتضي تنجيسه وهو أنه جزء
ميتة ، وما يقتضي الطهارة وهو عدم الاستقذار لأنه مما يتنافس في اتخاذه . وقيل : إن صلق فهو
طاهر وإلا فلا ، وليس هذا خاصا بالعاج بل عام ، فإن أنياب الفيل قرون منعكسة كما قاله اللخمي
وغيره . وقد اختلف في العظم والقرن والظلف والسن فالمشهور أنها نجسة . وقال ابن وهب :
طاهرة بناء على أنها لا تحلها الحياة . وقيل : بالفرق بين طرفها وأصلها . ابن عبد السلام : وهذا إنما
يتأتى في غير العظم . وحكى الباجي وغيره في عظام الميتة رابعا بالفرق بين أن يصلق أولا ، وإذا
حملت الكراهة في أنياب الفيل على بابها كما تقدم عن ابن رشد وابن المواز يكون خامسا .
تنبيهان : الأول : هذا إن لم يذك الفيل فإن ذكي جاز الانتفاع بعظمه وجلده من غير
دبغ كجلود السباع وعظامها إذا ذكيت وإنما يكره أكل لحومها .
الثاني : أنظر هل يتنجس الدهن والماء ونحوه بجعله في العاج ونحوه من عظام الميتة أم
لا ؟ لم أر فيه نصا صريحا . وقال الجزولي في شرح قول الرسالة : وكره الانتفاع بأنياب الفيل
لأنه لا دسم فيه ولا ودك ويأتي في شرح قول المصنف : ورطوبة فرج ما بدل على ذلك . ص :
( والتوقف في الكيمخت ) ش : أشار به لقوله في كتاب الصلاة الأول من المدونة : ولا يصلى
على جلد حمار وإن ذكي . وتوقف عن الجواب في الكيمخت ورأيت تركه أحب إلي انتهى .
وتوقفه لأجل أن القياس يقتضي تركه وعمل السلف يعارضه . قال علي عن مالك في سماع
مواهب الجليل — صفحة 147
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٤٧