الناس في أكل الخيل انتهى . فعلى ما قاله ابن قداح وابن عرفة يستثنى من رطوبة فرج رطوبة
ما بوله طاهر والله أعلم .
تنبيه : ما ذكره ابن عرفة من أن الأصل تنجيس ما اتصل به نجس رطب طاهر لا شك
فيه ، وفي مسائل ابن قداح فيمن لبس ثوبا طاهرا يابسا على ثوب مبلول نجس تنجس بل ، فإن
كانت النجاسة بموضع معين غسله وحده وإلا غسله كله ، وإن لم يكن معه غيره وضاق الوقت
صلى به . وفي سماع أشهب أن من نتف إبطه يغسل يديه . فقال ابن رشد : يستحب . قاله
البساطي في المغني . وقال غيره : يجب لما تعلق بالشعر من النجاسة انتهى . وهو ظاهر إن كانت
أصول الشعر تصل ليده ومثل ذلك من يمتخط في ثوبه أو في يده فيجد بالمخاط شعرا بأصوله
فإنه ينجسه - " والله أعلم - إلا أن ظاهر كلامهم أن هذا في النجاسة التي يمكن أن يتحلل منها
شئ . قال البرزلي عن ابن أبي زيد فيمن على شاطئ نهر وفيه عظم ميتة غطاه الماء والطين
فغسل رجله وجعلها على العظم ونقلها إلى ثيابه : إن ثوبه لا ينجس ولا شئ عليه . قال
البرزلي : إن كان العظم باليا فواضح - ونص عليه التونسي في التعليقة - وإن كان فيه بعض دسم
ولحم فالصواب أن النجاسة تتعلق برجله إلا أن يوقن أن رطوبة النجاسة قد ذهبت جملة ولم
يبق إلا رطوبة الماء فيكون كالعظم البالي ، وسيأتي في مسألة القملة ما يؤيده أيضا . ومن ذلك
ما في سماع أشهب عن مالك في المغتسل يتجفف بالثوب فيه الدم قال : إن كان يسيرا لا
يخرج بالتجفيف منه شئ فلا شئ عليه ، وإن كان يخاف أن التجفيف بله فأخرج منه ما
أصاب جسده غسله وقبله ابن رشد . ص : ( ودم مسفوح ) ش : أي سائل ص : ( ولو من سمك )
ش : اختلف الناس في السمك هل له دم أم لا ؟ فقال بعضهم : لا دم له والذي ينفصل عنه
رطوبة تشبه الدم لا دم ولذلك لا تسود إذا تركت في الشمس كسائر الدماء بل تبيض . قال
ابن الإمام : وليس ذلك بصحيح لأن عدم اسوداده لو سلم من كل السمك فذلك لما خالطه
من الرطوبة لا لأنه ليس بدم انتهى . والمشهور أن دمه كسائر الدماء مسفوحه نجس وغير
مسفوحه طاهر ، ومقابل المشهور أنه طاهر مطلقا وهو قول القابسي . واختاره ابن العربي انتهى
من التوضيح . قال في الجواهر وقال ابن العربي : لمالك فيه قولان ، والصحيح أنه طاهر ، ولو كان
نجسا لشرعت ذكاته . واعلم أن الخلاف في دمه إنما هو إذا سال ، وأما قبل ذلك فلا يحكم
بنجاسته ولا يؤمر بإخراجه فقد قال مالك في سماع ابن القاسم : لا بأس بإلقائه في النار
مواهب الجليل — صفحة 151
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٥١