منه أو كان طعاما ) ش : يعني أن الحيوان الذي لا يتوقى النجاسة إذا عسر الاحتراز منه كالهر
والفأرة فإنه لا يكره استعمال سؤره من الماء لمشقة الاحتراز منه ، ولما ورد في الهرة عنه عليه
الصلاة والسلام أنه قال : الهرة ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات
هكذا رواه مالك في الموطأ بأو " في باب الطهور للوضوء . ورواه الترمذي بلفظ إنما هي من
الطوافين والطوافات بالواو وبحذف عليكم . قال النووي قال صاحب مطالع الأنوار : يحتمل
أو أن تكون للشك أو للتقسيم . قال النووي : والأظهر أنها للنوعين كما في روايات الواو .
وقال النووي أيضا قال أهل اللغة : الطوافون الخدم والمماليك . وقيل : هم الذين يخدمون برفق
وعناية . ومعنى الحديث أن الطوافين من الخدم والصغار الذين سقط في حقهم الحجاب
والاستئذان في غير الأوقات الثلاثة التي ذكرها الله ، إنما سقط في حقهم دون غيرهم للضرورة
وكثرة مداخلتهم بخلاف الأحرار البالغين فلذا يعفى عن الهرة للحاجة ، أشار إلى نحو هذا أبو
بكر بن العربي في شرح الترمذي . وقال الخطابي : الحديث يتأول على وجهين : أحدهما أنه
شبهها بخدم البيت ومن يطوف على أهله للخدمة ، والثاني شبهها بمن يطوف للحاجة والمسألة
ومعناه الاجر في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة والمسألة وهذا التأويل الثاني
قد يأباه سياق قوله ( ص ) : إنها ليست بنجس . وكذلك يكره استعمال سؤر ما لا يتوقى
النجاسة من الطعام مطلقا أي سواء عسر الاحتراز منه أم لا ، وكلك سؤر شارب الخمر من
الطعام وما أدخل يده فيه من الطعام فإنه لا يكره استعماله . وما ذكره المصنف من التفرقة بين
الماء والطعام هو المشهور وهو مذهب المدونة وقال فيها : والطور والإوز والدجاج المخلاة والسباع
التي تصل إلى النتن إن شربت من طعام لبن أو غيره أكل إلا أن يكون في أفواهها وقت شربها
أذى فلا يؤكل انتهى . وفي المسألة ثلاثة أقوال : الأول الحمل على النجاسة في الماء والطعام
فيراقان نظرا إلى الغالب ، والثاني الحمل على الطهارة فيها نظرا إلى الأصل واختاره ابن رشد ،
والثالث المشهور يطرح الماء دون الطعام . قال ابن ناجي قال ابن يونس عنها : لاستجازة طرح
الماء . ومثله قول ابن الحاجب لاستجازة طرح الماء . قال في التوضيح : أي لأن الماء يستجاز
طرحه على النفوس . وقال ابن فرحون : ومعنى استجازة الطرح أن الماء ليس له حرمة كحرمة
الطعام فيجوز طرحه على الأرض انتهى . وقال صاحب الجمع : ظاهره جواز طرحه لغير سبب
مواهب الجليل — صفحة 108
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٠٨