وما ذكره ابن الإمام عن ابن شعبان والقول بالكراهة نقله ابن الفرس عن مالك واقتصر جماعة
من أهل المذهب عليه كما تقدم ، وينبغي أن يقيد بما قال ابن الإمام ونقله عن ابن العربي من
كونه في أواني الصفر في البلاد الحارة ، وجوز ابن الفرات أن يكون التشبيه في قول المصنف
كمشمس راجعا إلى ما قبله من المكروهات .
قلت : وكلامه في التوضيح يدل على خلافه .
تنبيهات الأول : قال ابن الإمام عن ابن العربي : إنه إن توضأ به أجزأه قال : لان النهي
عنه لم يتعلق به لأمر يرجع إلى رفعه الحدث بل لمنفصل عنه قال : ويتعين وجوب استعماله عند
عدم غيره لان مصلحة الواجب أولى من دفع المفسدة المكروهة انتهى .
الثاني : قال ابن فرحون : إذا قلنا بالكراهة فالظاهر إنها كراهة إرشاد من جهة الطب
وليست كراهة شرعية ، والفرق بينهما أن الكراهة الشرعية يثاب تاركها انتهى .
قلت : في هذا الكلام نظر لأنه حيث نهى الشرع عن شئ أثيب على تركه كمن ترك
أكل السم امتثالا لنهي الشرع عن التسبب في قتل النفس وهو ظاهر ، وكلام ابن الإمام السابق
فيه إشارة إلى ذلك ، وذكر النووي عن بعض الشافعية نحو ما قال ابن فرحون وقال هذا خلاف
المشهور .
الثالث : قال ابن فرحون : وانظر هل تزول الكراهة بتبريده أولا أو يرجع في ذلك
للأطباء ، أما إن قيل : إن العلة تحلل أجزاء من الاناء فلا تزول الكراهة بتبريده انتهى .
قلت : وعند الشافعية في ذلك خلاف .
الرابع : الظاهر أنه إنما يكره استعمال المشمس في الوضوء والغسل ، وسواء كان من
حدث أو تبرد أو مندوب إليه ، وفي غسل النجاسة به من البدن ، وأما غسل النجاسة به من غير
البدن فلا كراهة في ذلك إذا لم يباشر ذلك بشئ من بدنه ، وصرح بذلك الشافعية . نعم ينبغي
أن يكره شربه وأكل طعام طبخ فيه إن قال الأطباء : إنه يضر وقد نص الشافعية على ذلك .
الخامس : أما المشمس في البرك والأنهار فمتفق على عدم كراهته قاله النووي في شرح
المهذب قال : لعدم إمكان الصيانة وتأثير المشمس انتهى .
قلت : ولم أقف على ما يخالفه وقوله : وتأثير المشمس أي ولعدم تأثير الشمس .
السادس : المسخن بالنار لا كراهة فيه كما صرح بذلك ابن الحاجب وغيره لكن قيد
ذلك ابن الكروي بأن لا يكون شديد التسخين ، فإن كان شديد التسخين كره ، ومثله شديد
البرودة قال : لا ينافي الخشوع . وقال غيره : لأنه يمنع الاسباغ وتقدم في كلام سند أن المسخن
يستعمل وإن ظهر فيه طعم القدر .
مواهب الجليل — صفحة 111
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١١١