فرع : قال أبو الحسن عن عبد الحق في التهذيب : إن اغتسل به في الحياض أو في
القصرية قبل أن يغسل الأذى عن نفسه فينبغي أن ينظر في الماء الذي اغتسل فيه ، فإن تغير أحد
أوصافه لم يجز غسله . وحكم الجنابة باق وإن لم يتغير فغسله يجزيه ولكن يغتسل بماء طاهر
بغير نية لأجل النجاسة . وقال بعده : إن تغير أفسده على نفسه ولا يرتفع عنه حكم النجاسة ،
وإن لم يتغير فهو المشكوك المختلف فيه كإناء الماء يشرب منه ما لا يتوقى من النجاسات تدخله
الأقوال التي في تلك ، فابن القاسم يقول : إن صلى به أعاد في الوقت . الباجي : يغسل جسده
من ذلك الماء على وجه الاستحباب . عبد الحق : ولا ينوي بالغسل الثاني رفع الجنابة لأنها قد
ارتفعت ، ولو اغتسل بعد ذلك تبردا لأجزأه من طهارة أعضائه انتهى . وكلامه ظاهر . وما ذكره
عن عبد الحق جار على ما ذكره الباجي عن ابن القاسم وقد تقدم في الماء اليسير تحله النجاسة .
ص : ( وسؤر شارب خمر وما أدخل يده فيه وما لا يتوقى نجسا من ماء ) ش : تقدم ضبط
السؤر بيانه ، والمعنى أن سؤر شارب الخمر من الماء وما أدخل يده فيه ، وسؤر الحيوان الذي لا
يتوقى النجاسة من الماء أيضا ، إذا كان يسيرا كآنية الوضوء . والغسل كما تقدم مكروه مع
وجود غيره فإن لم يجد غيره استعمله وهذا هو المشهور ، ولم يصرح ابن الحاجب بالكراهة فيه
وصرح بها ابن الجلاب وصاحب التلقين وصاحب البيان ، وقد تقدم كلامه عند قول المصنف :
ويسير كآنية وضوء أو غسل وصرح بذلك غير واحد من أهل المذهب . واكتفى المصنف بذكر
شارب الخمر عن النصراني مع ذكره في المدونة وغيرها لأنه من شربة الخمر ولم يكتف بقوله :
ما لا يتوقى نجسا عن قوله : شارب خمر لأنه لما أتى بما وهي لما لا يعقل لم تصدق على
شارب الخمر . وقوله شارب خمر يقتضي الحكم عليه بذلك ولو شرب الخمر مرة واحدة ، ولا
بد من اعتبار كثرة شربه كما أشار إليه ابن الإمام في شرح ابن الحاجب . وهذا إذا لم تتحقق
طهارة اليد والفم ، فإن تحققت جاز استعماله من غير كراهة قاله صاحب البيان وغيره . وذكره
صاحب التوضيح وإن تحققت نجاستهما فسيأتي الكلام على ذلك . ص : ( لا إن عسر الاحتراز
مواهب الجليل — صفحة 107
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٠٧