183 - ومما نقموا عليه : فعله بالفجاءة ، إحراقه بالنار ، وهو يقول : أنا
مسلم ، روى الواقدي قال : حدثنا عبد الله بن الحرث بن الفضل ، عن أبيه ،
عن سفيان ، عن أبي العوجاء السلمي ، في حديث طويل قال :
كتب الأول ، إلى طريفة بن حاجزة ، وهو عامله ، أما بعد فقد بلغني أن
الفجاءة ارتد عن الاسلام ، فسر إليه بمن معك من المسلمين حتى تقتله أو
تأسره فتأتين به في وثاق والسلام .
فسار بمن معه ، فلما التقيا ، قال : يا طريفة ما كفرت ، وإني لمسلم ،
فأوثقه طريفة في جامعة ، وبعث به إلى الأول ، ( 1 ) فلما قدم إليه ، أرسل به
إلى ابن جثم فحرقه بالنار ، وهو يقول : أنا مسلم .
ثم سلط خالد بن الوليد على الناس ، فقتلهم ، وقتل مالك بن نويرة
على الاسلام رغبة في امرأته لجمالها ، فسوغه الأول ذلك ، وأنكره الثاني
عليه ، ولم يغير ذلك ، وأهدر دمه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - وفي " ح " : إلى أبي بكر .
( 2 ) - الكامل في التاريخ لابن الأثير ، ج 2 ص 359 ، كما تقدم . قال ابن الأثير : وكتب
أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن يقدم عليه ، ففعل ودخل المسجد وعليه قباء وقد غرز في
عمامته أسهما ، فقام إليه عمر فترعها وحطمها ، وقال له : قتلت أمرا مسلما ثم نزوت على
امرأته ، والله لأرجمنك بأحجارك ؟ وخالد لا يكلمه يظن أن رأي أبا بكر مثله ، ودخل
على أبي بكر فأخبره الخبر واعتذر إليه ، فعذره وتجاوز عنه : عنفه في التزويج الذي كانت
عليه العرب من كراهة أيام الحرب ، فخرج خالد وعمر جالس ، فقال : هلم إلي يا بن أم
سلمة ، فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه ، فلم يكلمه .