لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا : يا يزيد لا تشل
قد جزيناهم ببدر بعدما * قوم القتل بقتل فاعتدل
لست للشيخين إن لم أنتقم ( 1 ) * من بني أحمد ما كان فعل
ن يكن أحمد حقا مرسلا * لم يكن عترته الله خذل
فحقق عدو الله وابن عدوه ، أنه قد طلب ثاره من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنه أدركه بمن أصيب من أهل بيته يوم بدر وذلك
بما سنه الحبران الفاضلان ، فما فاتت خصلة من الخصال تركوها ولم
يأتوها ، لقد بقيت آثار كسري قائمة إلى غايتنا هذه ( 2 ) ، وآثار
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دارسة ، ولقد اصطفوا أمواله بعده ، وهدموا نبوته ،
وقتلوا ولده ، وسبوا بناته ، وأخذوا خمسه ، وهدموا مسجده ، وعمروا فيه
آثارهم ، ورزقوه وشيدوه ، خلافا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكسروا
منبره ، وخالفوا عليه بالزيادة ، وهدموا عليه بيت ربه مرتين من بعده ،
واستحلوا حرمه وحرم ربه ، وأباحوه ، وغيروا سنته ، وأبدعوا في دينه ،
ودخلوا عليه بيته بغير إذنه فهذه الأشياء كلها مما سنه الحبران الفاضلان .
هامش
( 1 ) - أنظر العقد الفريد لابن عبد ربه ، ونقل هناك اعتراف يزيد بارتداده عن الاسلام .
ومن كلمة لست للشيخين يعلم مدى تعلقه وانتسابه عقيدة كيف ينسب نفسه لهما حقدا
على بني هاشم . .
( 2 ) - أي إلى يومنا هذا ويشمله الحديث . من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من
عمل بها إلى يوم القيامة .