184 - ومما نقموا عليهم : أنهم غيروا ما فرضه الله عليهم ، في حرمة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يشكوا أن حرمته في وفاته كحرمته في حياته ،
فقد قال الله جل وعلا : ( لا تدخلوا بيوت النبي الا أن يؤذن لكم ) ( 1 ) ،
وأجمعت الأمة أن النبي لم يعهد إليهم في دفن الأول والثاني ( 2 ) معه بيته ،
ولا أوصى بذلك ، فضربوا بالمعاول ( 3 ) عند رأسه وأدخلوا القوم عليه ،
ودفنوهما معه بغير إذنه ، وتراهم يبرمون في النهي عن رفع الصوت في
مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إعظاما له ، وتوقيرا ، ولم يوقر في ضرب
المعاول عند رأسه ، ثم أدخلوهما عليه وكانا لا يطمعان في الدخول
عليه وهما حيان ، وهو حي بغير إذنه .
ومن العجب ، أن الثاني أرسل إلى عائشة يستأذنها في الدفن مع
الرسول ! .
فليت شعري ، ما معناه في ذلك ؟ وأي أمر إلى عائشة في الدفن مع
رسول الله ؟ وقد قال الله عز وجل : ( لا تدخلوا بيوت النبي الا أن يؤذن
لكم ) ( 4 ) فنسب الله البيوت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونسبها الثاني ، إلى
هامش
( 1 ) - سورة الأحزاب الآية : 53 .
( 2 ) - وفي " ح " : أبي بكر وعمر .
( 3 ) - المعول ، جمعه : معاول ، أداة لحفر الأرض . المنجد في اللغة .
( 4 ) - سورة الأحزاب ، الآية : 53 .