الرابعة : في جواز تقليد المجتهد الميت مع وجود الحي أو لا معه ، للجمهور أقوال : 1
أصحها عندهم جوازه مطلقا ، لان المذاهب لا تموت بموت أصحابها ، ولهذا يعتد بها
بعدهم في الاجماع والخلاف ، ولان موت الشاهد قبل الحكم لا يمنع الحكم
بشهادته بخلاف فسقه .
والثاني : لا يجوز مطلقا ، لفوات أهليته بالموت ، ولهذا ينعقد الاجماع بعده
ولا ينعقد في حياته - على خلافه . وهذا هو المشهور بين أصحابنا ، خصوصا المتأخرين
منهم ، بل لا نعلم قائلا بخلافه صريحا ممن يعتد بقوله . لكن هذا الدليل لا يتم على
أصولنا ، من أن العبرة في الاجماع إنما هو بدخول المعصوم ، كما لا يخفى .
والثالث : المنع منه مع وجود الحي لا مع عدمه ، وتحقيق المقام في غير هذه
الرسالة . 2
الخامسة : لو تعدد المفتي وتساووا في العلم والدين ، أو قلنا بتخييره مطلقا ، قلد
من شاء فيما نزل به ، ثم إذا حضرت واقعة أخرى ، فهل يجب عليه الرجوع فيها إلى
الأول ؟ وجهان ، وعدمه أوجه ، وكذا القول في تلك الواقعة في وقت آخر .
السادسة : إذا استفتى فأجيب ، ثم حدثت تلك الواقعة مرة أخرى ، فهل يلزمه
تجديد السؤال ؟ فيه وجهان : أحدهما : نعم ، لاحتمال تغير رأي المفتي ، والثاني : لا ،
وهو الأقوى ، لثبوت الحكم ، والأصل استمرار المفتي عليه وهذا يأتي في تقليد
هامش
1 - راجع " صفة الفتوى " / 70 - 71 ، و " أدب المفتي والمستفتي " ج 1 / 87 ، و " أعلام الموقعين " ج 4 / 274 - 275 ،
ج 4 / 329 - 330 ، " شرح المهذب " ج 1 / 90 .
2 - ألف المصنف رحمه الله رسالة خاصة في عدم جواز تقليد الأموات من المجتهدين ، برسم الفاضل الصالح
السيد حسين بن أبي الحسن ، وفي آخرها : " قد فرغ من تسويد هذه الرسالة . . زين الدين بن علي العاملي الشهير
بابن الحجة ، وكان زمان تأليفها ورقمها من أولها إلى آخرها في جزء يسير من يوم قصير وهو الخامس عشر من شهر
شوال من شهور سنة تسع وأربعين وتسعمائة " ( " فهرست كتابخانه إهدائي مشكاة به كتابخانهء دانشگاه
تهران " = " فهرس مكتبة المشكاة المهداة إلى المكتبة المركزية لجامعة طهران " ج 5 / 1956 - 1957 ) . وهذه
الرسالة مخطوطة إلى اليوم ولم تطبع بعد .