بها الحاضرون أو لكونه كبير السن أو كثير الفضيلة والصلاح فلا بأس .
الخامس عشر : أن يحرص على قربه من الشيخ حيث يكون منزلته ، ليفهم
كلامه فهما كاملا بلا مشقة ، ولكن لا يقرب منه قربا ينسب فيه إلى سوء الأدب ،
ولا يضع شيئا من ثيابه أو بدنه على ثياب الشيخ أو وسادته أو سجادته كما مر 1
واعلم أنه متى سبق إلى مكان من مجلس الدرس كان أحق به ، فليس لغيره
أن يزعجه منه وإن كان أحق به بحسب الأدب ، قيل : ويبقى بعد ذلك أحق به
كالمحترف إذا ألف مكانا من السوق أو الشارع ، فلا يسقط حقه منه لمفارقته ، وإن
انقطع عن الدرس يوما أو يومين إذا حضر بعد ذلك . 2 وهذا البحث آت في مكان
المصلي المشتمل على فائدة في الصلاة كالذكر ونحوه .
السادس عشر : 3 أن يتأدب مع رفقته وحاضري المجلس ، فإن تأدبه معهم تأدب
مع الشيخ واحترام لمجلسه ، وليحترم كبراءه وأقرانه ورفقته .
السابع عشر : أن لا يزاحم أحدا في مجلسه ، ولا يؤثر قيام أحد له من محله ، فإن
آثره غيره بمجلسه لم يقبله ، لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن أن يقام الرجل من
مجلسه ، ويجلس فيه آخر ، قال صلى الله عليه وآله :
ولكن تفسحوا وتوسعوا . 4
نعم لو كان جلوسه في مجلس من آثره مصلحة للحاضرين ، وعلم من خاطر المؤثر
حب الايثار بالقرائن ، فلا بأس .
هامش
1 - في الأمر التاسع عشر من القسم الثاني من النوع الثالث ، ص 252 - 253 .
2 - للتفصيل والاطلاع على آراء وأقوال الفقهاء حول المسألة راجع الكتب الفقهية ، كتاب إحياء الموات .
3 - لاحظ " تذكرة السامع " / 152 - 156 ، " التبيان في آداب حملة القرآن " / 25 ، " شرح المهذب " ج 1 / 62 .
4 - " صحيح مسلم " ج 4 / 1714 - 1715 ، كتاب السلام ( 39 ) ، الباب 11 ، " مسند أحمد " ج 2 / 22 ، 102 ، " سنن
أبي داود " ج 4 / 258 ، كتاب الأدب ، الحديثان 4827 4828 ، " سنن الدارمي " ج 2 / 281 - 282 ،
" الترغيب والترهيب " ج 4 / 51 ، " أدب الاملاء والاستملاء " / 126 ، " إحياء علوم الدين " ج 1 / 166 ،
ج 2 / 181 ، " عوالي اللآلي " ج 1 / 143 ، وإليك نص واحدة من روايات الباب من " صحيح مسلم " : " عن
النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، قال : لا يقيم الرجل الرجل من مقعده ثم يجلس فيه ، ولكن تفسحوا
وتوسعوا " .