وربما اختار بعض العلماء الابتداء يوم الأحد ، ولم نقف على مأخذه .
الثامن : 1 أن يبكر بسماع الحديث ولا يهمل الاشتغال به وبعلومه ، والنظر في
إسناده ورجاله ومعانيه وأحكامه وفوائده ولغته وتواريخه وصحيحه وحسنه وضعيفه
ومسنده ومرسله ، وسائر أنواع ، ه فإنه أحد جناحي العالم بالشريعة والمبين للاحكام ،
والجناح الآخر القرآن 2 .
ولا يقنع من الحديث بمجرد السماع ، بل يعتني بالدراية أكثر من الرواية ، فإنه
المقصود من نقل الحديث وتبليغه .
التاسع : أن يعتني برواية كتبه التي قرأها أو طالعها سيما محفوظاته ، فإن الأسانيد
أنساب الكتب .
وأن يحترص على كلمة يسمعها من شيخه أو شعر ينشده أو ينشئه أو مؤلف يؤلفه ،
ويجتهد على رواية الأمور المهمة ، ومعرفة من أخذ شيخه عنه وأسناده ، ونحو ذلك .
العاشر : إذا بحث محفوظاته أو غيرها من المختصرات ، وضبط ما فيها من الاشكالات
والفوائد المهمات ، أن ينتقل إلى بحث المبسوطات وما هو أكبر مما بحثه أولا ، مع
المطالعة المتقنة والعناية الدائمة المحكمة ، وتعليق ما مر به في المطالعة أو سمعه من الشيخ
من الفوائد النفيسة والمسائل الدقيقة والفروع الغريبة وحل المشكلات ، والفرق بين
أحكام المتشابهات من جميع أنواع العلوم التي يذاكره فيها ، ولا يحتقر فائدة يراها أو
يسمعها في أي فن كانت ، بل يبادر إلى كتابتها وحفظها . وقد روي عن النبي صلى
الله عليه وآله أنه قال :
فيدوا العلم . قيل : وما تقييده ؟ قال : كتابته . 3
وروي أن رجلا من الأنصار كان يجلس إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فيسمع
منه الحديث ، فيعجبه ولا يحفظه ، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فقال له
هامش
1 - لاحظ " تذكرة السامع " / 126 ، 130 - 133 .
2 - في أكثر النسخ : " القراءة " بدل " القرآن " ، والصحيح ما أثبتنا كما في " تذكرة السامع " / 131 .
3 - " المحدث الفاصل " / 364 ، " المستدرك على الصحيحين " ج 1 / 106 ، " عوالي اللآلي " ج 1 / 68 .