فعلى المعلم تحسين خلقه مع المتعلمين زيادة على غيرهم ، والتلطف بهم إذا
لقيهم ، والبشاشة وطلاقة الوجه وإظهار البشر وحسن المودة وإعلام المحبة وإظهار
الشفقة ، والاحسان إليهم بعلمه وجاهه حسب ما يمكن .
وينبغي أن يخاطب كلا منهم - سيما الفاضل المتميز - بكنيته ونحوها من
أحب الأسماء إليه ، وما فيه تعظيم له وتوقير ، فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله
يكني أصحابه إكراما لهم 1 ، فإن ذلك ونحوه أشرح لصدورهم ، وأبسط لسؤالهم ،
وأجلب لمحبتهم .
ويزيد في ذلك من يرجو فلاحه ويظهر صلاحه ، وليمتثل وصية رسول الله
صلى الله عليه وآله في قوله :
إن الناس لكم تبع ، وإن رجالا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين ،
فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا 2 .
وبالجملة فالعالم بالنسبة إلى المتعلم كالطبيب للمريض ، فكل ما يرجو به
شفاءه فليفعله ، فإن داء الجهالة النفسانية أقوى من الأدواء البدنية .
وقد يتفق كون خلاف ما ذكرناه هو الصلاح والدواء ، كما يختلف ذلك
باختلاف الأمزجة والطباع .
السادس 3 : وهو من جنس السابق إذا غاب أحد منهم أو من ملازمي الحلقة
زائدا على العادة يسأل عنه وعن أحواله وموجب انقطاعه ، فإن لم يخبر عنه بشئ
أرسل إليه ، أو قصد منزله بنفسه ، وهو أفضل كما كان يفعل رسول الله صلى الله
هامش
1 - في " الفقيه والمتفقه " ج 2 / 119 ، و " شرح المهذب " ج 1 / 52 : " كان رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، يكني
أصحابه إكراما لهم " وفي " إحياء علوم الدين " ج 2 / 323 : " ولقد كان يدعو أصحابه بكناهم إكراما لهم
واستمالة لقلوبهم ، ويكني من لم تكن له كنية فكان يدعى بما كناه " وراجع أيضا " المغني " - المطبوع بذيل
" الاحياء " - ج 2 / 323 .
2 - " سنن الترمذي " ج 5 / 30 ، كتاب العلم ، الباب 4 ، الحديث 2650 ، " كنز العمال " ج 10 / 246 ،
الحديث 29314 ، " التبيان في آداب حملة القرآن " / 18 ، " شرح المهذب " ج 1 / 46 .
3 - لاحظ " تذكرة السامع " / 61 63 .