المسجد 1 ، ومع معاوية بن الحكم لما تكلم في الصلاة 2 .
فإن انزجر لذكائه بما ذكر من الإشارة فبها ونعمت ، وإلا نهاه سرا ، فإن لم ينته
نهاه جهرا ، ويغلظ القول عليه إن اقتضاه الحال ، لينزجر هو وغيره ، ويتأدب به
كل سامع ، فإن لم ينته فلا بأس حينئذ بطرده والاعراض عنه إلى أن يرجع ، سيما
إذا خاف على بعض رفقته من الطلبة موافقته .
وكذلك يتعهد ما يعامل به بعض الطلبة بعضا من إفشاء السلام وحسن
التخاطب في الكلام ، والتحابب والتعاون على البر والتقوى ، وعلى ما هم
بصدده .
وبالجملة فكما يعلمهم مصالح دينهم لمعاملة الله تعالى ، يعلمهم مصالح دنياهم
لمعاملة الناس ، فيكمل لهم فضيلة الحالتين .
الخامس 3 : أن لا يتعاظم على المتعلمين ، بل يلين لهم ويتواضع ، قال تعالى :
هامش
1 - " إحياء علوم الدين " ج 2 / 337 ، " سنن أبي داود " ج 1 / 103 ، كتاب الطهارة ، الحديث 380 ، " سنن
ابن ماجة " ج 1 / 176 ، كتاب الطهارة ، الباب 78 ، الأحاديث 528 - 530 ، وإليك نصر واحد منها ، من " سنن
ابن ماجة " الحديث 529 : " . . . دخل أعرابي المسجد رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] جالس ، فقال : اللهم
اغفر لي ولمحمد ولا تغفر لاحد معنا . فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : لقد احتظرت واسعا . ثم
ولى ، حتى إذا كان في ناحية المسجد فشج يبول ، فقال الاعرابي - بعد أن فقه - : فقام إلى بأبي وأمي ، فلم
يؤنب ولم يسب فقال : إن هذا المسجد لا يبال فيه ، وإنما بني لذكر الله وللصلاة ، ثم أمر بسجل من ماء فأفرغ
على بوله " .
2 - " الفقيه والمتفقه " ج 2 / 136 - 137 ، " سنن الدارمي " ج 1 / 353 - 354 ، " سنن أبي داود " ج 1 / 244 - 245 ،
كتاب الصلاة ، الحديثان 930 - 931 ، وإليك نص واحد منها - من " سنن أبي داود " ج 1 / 245 ،
الحديث 931 - : " . . . عن معاوية بن الحكم السلمي قال : لما قدمت على رسول الله صلى الله عليه [ وآله ]
وسلم علمت أمورا من أمور الاسلام ، فكان فيما علمت أن قال لي : إذا عطست فاحمد الله ، وإذا عطس العاطس
فحمد الله فقل يرحمك الله . قال : فبينما أنا قائم مع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم في الصلاة إذ عطس
رجل فحمد الله ، فقلت : يرحمك الله رافعا بها صوتي ، فرماني الناس بأبصارهم حتى احتملني ذلك ، فقلت :
ما لكم تنظرون إلي بأعين شزر ؟ قال : فسبحوا فلما قضى رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم الصلاة
لقراءة القرآن وذكر الله عز وجل ، فإذا كنت فيها فليكن ذلك شأنك ، فما رأيت معلما قط أرفق من رسول الله
صلى الله عليه [ وآله ] وسلم " .
3 - لاحظ " تذكرة السامع " / 64 - 66 ، " شرح المهذب " ج 1 / 52 .