متلطفا في إفادة طالبيه مع رفق ونصيحة وإرشاد إلى المهمات ، وتحريض على حفظ
ما يبدله لهم من الفوائد النفيسات ، ولا يدخر عنهم من أنواع العلم شيئا يحتاجون إليه
أو يسألون إذا كان الطالب أهلا لذلك .
وليكتم عنهم ما لم يتأهلوا له من المعارف ، لان ذلك مما يفرق الهم ويفسد
الحال ، فإن سأله الطالب شيئا من ذلك نبهه على أن ذلك يضره ، وأنه لم يمنعه منه
شحا بل شفقة ولطفا ، ثم يرغبه بعد ذلك في الاجتهاد والتحصيل ، ليتأهل لذلك
وغيره .
وقد روي في تفسير " الرباني " أنه الذي يربي الناس بصغار العلم قبل
كباره 1 .
التاسع : صد المتعلم أن يشتغل بغير الواجب قبله ، وبفرض الكفاية قبل فرض
العين ، ومن فرض العين إصلاح قلبه وتطهير باطنه بالتقوى ، ويقدم على ذلك
مؤاخذته هو نفسه بذلك ليقتدي المتعلم أولا بأعماله ، ثم يستفيد ثانيا من أقواله ،
وكذلك يمنعه من علم الأدب قبل السنة وهكذا .
العاشر 2 : أن يكون حريصا على تعليمهم ، باذلا وسعه في تفهيمهم وتقريب
الفائدة إلى أفهامهم وأذهانهم ، مهتما بذلك مؤثرا له على حوائجه ومصالحه ،
ما لم يكن ضرورة إلى ما هو أرجح منه ، ولا يدخر من نصحهم شيئا . ويفهم كل
واحد منهم بحسب فهمه وحفظه ، ولا يعطيه ما لا يحتمله ذهنه ، ولا يبسط الكلام بسطا
لا يضبطه حفظه ، ولا يقصر به عما يحتمله بلا مشقة ، ويخاطب كل واحد منهم على
قدر درجته وبحسب فهمه ، فيلقي للمتميز الحاذق الذي يفهم المسألة فهما محققا
بالإشارة ، ويوضح لغيره لا سيما متوقف الذهن ، ويكررها لمن لا يفهمها إلا بتكرار ،
ويبدأ بتصوير المسألة ثم يوضحها بالأمثلة إن احتيج إليه ، ويذكر الأدلة والمآخذ
هامش
1 - " صحيح البخاري " ج 2 / 31 ، كتاب العلم ، ذيل الحديث 66 ، وفيه : " قال ابن عباس : كونوا ربانيين : حلماء فقهاء .
ويقال : الرباني : الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره " .
2 - لاحظ " شرح المهذب " ج 1 / 52 .