القسم الثاني
آداب المعلم مع طلبته
ويجمعها أمور :
الأول : أن يؤدبهم على التدريج بالآداب السنية والشيم المرضية ، ورياضة
النفس بالآداب الدينية ، والدقائق الخفية ، ويعودهم الصيانة في جميع أمورهم
الكامنة والجلية ، سيما إذا آنس منهم رشدا ،
وأول ذلك أن يحرص الطالب على الاخلاص لله تعالى في عمله وسعيه ،
ومراقبة الله تعالى في جميع اللحظات ، وأن يكون دائما على ذلك حتى الممات ،
ويعرفه أن بذلك ينفتح عليه أبواب المعارف وينشرح صدره ، وينفجر من قلبه
ينابيع الحكمة واللطائف ، ويبارك له في حاله وعلمه ، ويوفق للإصابة في قوله وفعله
وحكمه ، ويتلو عليه الآثار الواردة في ذلك ويضرب له الأمثال الدالة على ما هنالك
ويزهده في الدنيا ، ويصرفه عن التعلق بها والركون إليها والاغترار بزخرفها ويذكره
أنها فانية وأن الآخرة باقية ، والتأهب للباقي والاعراض عن الفاني هو طريق
الحازمين ودأب عباد الله الصالحين ، وأنها إنما جعلت ظرفا ومزرعة لاقتناء الكمال
ووقتا للعلم والعمل فيها ، وليحرز ثمرته في دار الاقبال بصالح الاعمال .
الثاني : 2 أن يرغبهم في العلم ويذكرهم بفضائله وفضائل العلماء ، وأنهم ورثة
الأنبياء صلى الله عليهم ، وأنهم على منابر من نور يغبطهم ، الأنبياء والشهداء ، ونحو
ذلك مما ورد في فضائل العلم والعلماء من الآيات والاخبار والاشعار
هامش
1 - لاحظ " شرح المهذب " ج 1 / 51 .
2 - لاحظ " شرح المهذب " ج 1 / 51 ، " تذكرة السامع " / 48 - 49 .