والأمثال ، ففي الأدلة الخطابية والامارات الشعرية هز عظيم للنفوس الانسانية .
ويرغبهم مع ذلك بالتدريج على ما يعين عليه من الاقتصار على الميسور ، وقدر
الكفاية من الدنيا والقناعة بذلك عما يشغل القلب من التعلق بها ، وتفريق الهم بسببها .
الثالث : أن يحب لهم ما يحب لنفسه ، ويكره لهم ما يكره لنفسه من الشر ، فإن
ذلك ما تمام الأمان ومقتضى المواساة ، ففي صحيح الاخبار :
لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه 1 .
ولا شك أن المتعلم أفضل الاخوان بل الأولاد كما سيأتي 2 ، فإن العلم قرب
روحاني وهو أجل من الجسماني ، وعن ابن عباس : أكرم الناس علي جليسي
الذي يتخطى الناس حتى يجلس إلي ، لو استطعت أن لا يقع الذباب عليه
لفعلت 3 . وفي رواية : إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني 3 .
وعن محمد بن مسلم قال : دخل رجل من أهل الجبل على أبي جعفر عليه السلام
فقال له عند الوداع : أوصني . فقال :
عليك بتقوى الله وبر أخاك 4 المؤمن ، وأحب له كما تحب لنفسك ، وأكره له ما تكره
لنفسك ، وإن سألك فأعطه ، وإن كف عنك فأعرض عليه ، ولا تمله خيرا ، وإنه
لا يمل لك 5 ، كن له عضدا ، وإنه لك عضد ، وإن وجد عليك فلا تفارقه حتى تسأل
هامش
1 - " صحيح البخاري " ج 1 / 95 ، كتاب الايمان ، الحديث 12 ، " صحيح مسلم " ج 1 / 67 ، كتاب الايمان ( 1 ) ،
الباب 17 ، " الجامع الصغير " ج 2 / 204 ، حرف لا " التبيان في آداب حملة القرآن " / 19 ، " شرح المهذب "
ج 1 / 51 .
2 - الظاهر أن مراده ما سيأتي في الأمر الرابع عشر من هذا القسم ، ص 199 ، والامر الثاني من القسم الثاني من
النوع الثالث من هذا الباب ص 240 - 242 ، والامر الرابع من القسم الثالث من النوع الثاني من هذا الباب ،
ص 206 .
3 - " عيون الأخبار " ج 1 / 307 - 308 ، " الفقيه والمتفقه " ج 2 / 111 - 112 ، " تذكرة السامع " / 49 ، التبيان في
آداب حملة القرآن " / 29 " شرح المهذب " ج 1 / 51 .
4 - مفعول ل " بر " فعل أمر من بر ، يبر ، وعطف على " عليك " وفي " أمالي الطوسي " ج 1 / 94 ، و " بحار الأنوار "
ج 74 / 225 : " أخيك " بدل " أخاك " وعليه فهو مضاف إليه ل " بر " و " بر " مصدر مجرور عطف على
" تقوى الله " .
5 " الظاهر أنه من أمليته بمعنى تركته وأخرته ، والاملاء ، أي الامهال ، ولامه ياء ، وأما الاملال من " مل " فبعيد ،
كما قاله المولى صالح شارح " الكافي " . وقال الفيض في " الوافي " : قوله : لا تمله خيرا ولا يمل لك ، أي
لا تسأمه من جهة إكثارك الخير ، لا يسأم هو من جهة إكثاره الخير لك ، يقال : مللته ومللت منه ، إذا سأمه "
( " المحجة البيضاء " ج 3 / 355 ، الهامش ، " الكافي " ج 2 / 170 ، الهامش ) .