يتوهم أنها ليست من نسائه فقال له : إن هذه زوجتي فلانة 1 ونبهه على العلة ،
لخوفه عليه من تلبيس إبليس عليه . وإن كان الواجب على السامع من أول الأمر
ترك الاعتراض عند اشتباه الحال بل عند احتمال المسوغ ، إلى أن يتحقق الفساد
كما سيأتي - إن شاء الله تعالى - في آداب المتعلم 2 .
وبالجملة فمثل العالم والمتعلم في انتقاشه بأخلاقه وأفعاله ، مثل الفص
والشمع ، فإنه لا ينقش في الشمع إلا ما هو منقوش في الفص . وقد شاهدنا هذا
عيانا في جماعات من طلبة العلم مع مشايخهم على اختلاف أفعالهم وأخلاقهم ،
ولا ينبئك مثل خبير 3 .
الثامن : إظهار الحق بحسب الطاقة من غير مجاملة لاحد من خلق الله تعالى فإذا
رأى من أحد ميلا عن الحق أو تقصيرا في الطاعة وعظه باللطف ثم بالعنف ، فإن
لم يقبل هجره ، فإن لم ينجع توصل إلى نهيه ورده إلى الحق بمراتب الأمر بالمعروف .
وهذا حكم يختص بالعالم زيادة في التكليف عن غيره ، وإن شاركه غيره من
المكلفين في أصل الوجوب ، لان العالم بمنزلة الرئيس الذي إليه الأمر والنهي
ولقوله أثر في القلوب ، فعليه في ذلك زيادة تكليف ، ولذلك قال النبي صلى الله
عليه وآله :
هامش
1 - " صحيح مسلم " ج 4 / 1712 ، كتاب السلام ( 39 ) ، الباب 9 ، " إحياء علوم الدين " ج 2 / 178 ، وهذا نصه
من " صحيح مسلم " : " . . عن أنس أن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم كان مع إحدى نسائه ، فمر به رجل
فدعاه ، فجاء فقال : يا فلان ! هذه زوجتي فلانة . فقال : يا رسول الله ! من كنت أظن به فسلم أكن أظن بك .
فقال رسول الله : إن الشيطان يجري من الانسان مجرى الدم " . وروي أيضا بنحو أبسط في " صحيح مسلم "
ح 4 / 1712 ، كتاب السلام ( 39 ) الباب 9 ، و " سنن أبي داود " ج 4 / 298 - 299 ، كتاب الأدب ،
الحديث 4994 ، وهذا نصه : " . . . عن صفية ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم معتكفا ، فأتيته
أزوره ليلا ، فحدثته وقمت فانقلبت ، فقام معي ليقلبني ، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد ، فمر رجلان من
الأنصار . فلما رأيا النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أسرعا ، فقال النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : على
رسلكما إنها صفية بنت حيى . قالا : سبحان الله يا رسول الله ! قال : إن الشيطان يجري من الانسان مجرى الدم ،
فخشيت أن يقذف في قلوبكما ، شيئا أو قال : شرا " .
2 - يأتي في الأمر العاشر من القسم الثاني من النوع الثالث ، ص 246 .
3 - اقتباس من الآية الشريفة 14 من سورة فاطر ( 35 ) : " . . يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير " .