وقال في ترجمة قطبة بن العلاء بن منهال الغنوي :
" كان يحدث عن أبيه حديثا طويلا في قصة الجمل ، ولم تطب نفسي أن
أكتب عنه لأنه كان على شرط الكوفة .
ولم يشر العجلي إلى ضعفه مع أنه ضعيف قال فيه البخاري : ليس بالقوى
وفيه نظر ولم يصح حديثه ، وقال أبو حاتم : شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به .
هجرته إلى طرابلس الغرب :
انتقل الامام العجلي رحمه اله من بغداد إلى طرابلس الغرب لما اشتدت وطأة
المعتزلة على علماء أهل السنة ، لا سيما أصحاب الحديث منهم ، الذين يحاولون دائما
الحفاظ على وجه الاسلام الناصع كما أنزله الله سبحانه وتعالى في كتابه ، وبينه
لسدها بكل ما أوتوا من قوة بغض النظر عن كبر تلك الثغرة أو صغرها . فيظن
من لم يرزق فهما واسعا لطريقتهم ومبادئهم أنهم لا يهتمون إلا بتلك الجزئية أو
المسألة الفرعية . ومن هنا نفهم مغزى تلك الوقفة الجريئة الصامدة التي وقفها
الإمام أحمد وأصحابه أمام جبروت المعتزلة وطغيانهم .
والامام العجلي مع اطلاعه الواسع على الأحاديث والسنن ، ومع صلابته
وقوته في الحق وعطفه العلني على الإمام أحمد وأصحابه ، كان بطبعه ميالا
إلى التفرد والانقطاع للعبادة ، وكان يحب الابتعاد عن المناقشات والمجادلات طالما
أن الله قد أعفاه عن هذا الابتلاء ، وطالما أن غيره قائم بالحق ثابت عليه ثبوت
الجبال الراسيات . وهذا الذي حدا به إلى الهجرة من مركز هذه الفتنة إلى أقصى
بلاد الغرب .
ولا ندري هل أن العجلي وصل إلى طرابلس فأعجبه المكان فاستقر فيه ،
أم أنه خرج قاصا إليها . وكما سبق أن قلنا إن العجلي كان موجودا بالمشرق أيام
اعتقال الإمام أحمد في 218 ه ، والغالب أنه هاجر إلى طرابلس في تلك الفترة .
معرفة الثقات — صفحة 57
مساهمون: العجلي
ص٥٧