الكتاب : إن الامام العجلي لم يقصد جمع شئ منها وإنما اجتمعت لابنه
صالح مما سمعه منه أو سأله أو أملاه عليه ، فعلق ذلك ابنه صالح عنه .
ولعل السبب في هذا هو ما غلب عليه من الزهد والتفرد للعبادة حتى هاجر
من بغداد إلى طرابلس للابتعاد عن التن والفرق التي ظهرت في العراق ،
وشغلت المسلمين علماءهم وزعمائهم ومفكريهم وضيعت كثيرا من
أوقاتهم وطاقاتهم في مناقشات ومجادلات لا طائل تحتها ولا ترجع على الأمة
بفائدة .
3 - هجرته المبكرة إلى طرابلس الغرب . والغالب أن هجرته كانت في ظروف
المحنة كما أشار إليه مترجموه أي في حدود 218 ه فما بعد ، وهذا يعنى أنه
غادر العراق قبل أن يبلغ الأربعين من عمره ، ولذلك لم تكثر الرواية عنه في
الشرق . أما في المغرب فقد قال الوليد بن بكر الأندلسي :
" وحديث أحمد وتصانيفه وأخباره بالمغرب . وحديثه عزيز بمصر والشام
والعراق لبعد المسافة " .
وكما سبق عن مالك القفصي صاحب المدرسة الحديثية في بلاد المغرب ، أن
الامام العجلي هو أعلم من رآه بالحديث من الشيوخ .
ويؤيد كلام الوليد بن بكر ما ذكرنا من تلامذة العجلي الذين عرفناهم ،
وأنهم كلهم أندلسيون . ولو تم العثور على مؤلفاتهم فقد نجد شيئا من مرويات
الامام العجلي .
وقد ذكر كثيرا من مروياته في هذا الكتاب بمناسبة بعض التراجم وقد
تتبعتها فوجدتها أكثر من أربعين حديثا من الأحاديث المرفوعة والموقوفة على
الصحابة ، وقد خرجت أكثرها في مواضعها كما أثبت فهرسا هجائيا لها في آخر
الكتاب ليتمكن الباحثون من الاطلاع عليها .
أما الحكايات والنوادر والاخبار التي رواها العجلي في كتابه فهي كثيرة
ومفيدة أيضا .
معرفة الثقات — صفحة 55
مساهمون: العجلي
ص٥٥