عقيدته ومذهبه الفقهي
:
لقد كان الامام العجلي محدثا ناقدا بصيرا ، زاهدا ورعا دينا فهو كغيره من
أئمة أصحاب الحديث يأخذ دينه - عقيدة وعملا - من كتاب الله الكريم
وما ثبت من سنة رسوله النبي الأمين صلى الله عليه وسلم .
وكانت هناك فرق كثيرة قد ظهرت قبل عصر العجلي ووجدت في
عصره ، كالشيعة والخوارج والنواصب والمعتزلة والقدرية والجهمية وغيرها .
إلا أن أهم فتنة أثيرت في عصره هي فتنة المعتزلة القائلين بخلق القرآن . وعلى
الرغم من أنهم كانوا يقدسون العقول ويدعون الاعتماد على الأمور العقلية ، خالفوا
أبسط القواعد العقلية ، وهي أن العقائد لا يمكن أن تفرض بالقوة . ( لا إكراه
في الدين ) . ولذلك استغلوا السلطة لاجبار أصحاب الحديث وأهل السنة
على القول ببدعتهم والاعتراف بها .
وكان الامام العجلي من أشد الناس كرها لبدعة المعتزلة . حيث أنه لما ذكر
بشر المريسي - زعيم المعتزلة - صب اللعنات عليه فقال :
" رأيت بشر المريسي عليه لعنة الله مرة واحدة ، شيخ قصيرة ، دميم المنظر
وسخ الثياب ، وافر الشعر ، أشبه شئ باليهود . وكان أبوه يهوديا صباغا بالكوفة
في سوق المراضع . لا يرحمه الله فلقد كان فاسقا " .
ومن كلام العجلي رحمه الله : " من قال القرآن مخلوق فهو كافر . ومن
آمن برجعة علي فهو كافر " .
وهذا خير ما يوضح موقفه من الفرق والبدع ، إلا أه مع كراهيته الشديدة
لهذه الفرق لم يكن يحب الخوض في الجدال والمناقشة ، ولعله كان إما لأنه
لا يحسن الجدال والمناظرة ، أبو لما غلب على طبعه من التفرد والانقطاع للعبادة .
فقد ذكر في ترجمة شيخه نعيم بن حماد المروزي حوارا جرى بينهما : قال :
قال لي نعيم : " وضعت ثلاثة كتب على الجهمية ، أكتبها .