البدع وأثرها في علم الجرح والتعديل
وموقف الامام العجلي تجاهها
انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى بعد ما ترك الناس على المحجة البيضاء ،
ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك . وأعلن بان الناس لن يضلوا ما تمسكوا
بكتاب الله وسنة رسوله . إلا أن بعض الناس من الذين لم يستطيعوا أن يفهموا
كتاب الله وسنة رسوله حق الفهم ، بدأوا يظهرون أقوالا وآراء منحرفة عن هدى
الرسول صلى الله عليه وسلم ، ونشأت عليها فرق وأحزاب مع مرور الأيام .
ومن جملة هذه الفرق ، الشيعة الذين كانوا يدعون نصرة علي رضي الله
عنه ، ولكن دخلت فيهم عناصر غريبة عن الاسلام ، كعبد الله بن سبا اليهودي
الذي إظهر إسلامه لافساد المسلمين من داخلهم ، وفلول من الزعامات التي قضى
عليها الاسلام .
وفى مقابلهم نشأت طوائف تبغض عليا رضي الله عنه وتحمل عليه ،
كالنواصب والخوارج . كما ظهرت أفكار القدرية والجبرية والمرجئة والجهمية
والمعتزلة وغيرها . وغير خاف على المسلمين بالتاريخ كم قامت بهذه الفرق من
حروب وفتن ، ذهب ضحيتها آلاف من الأبرياء ، وعذب مئات من العلماء
والفقهاء والمحدثين .
وكان أئمة الحديث وأصحاب السنة هم الذين يتصدون لهذه الأفكار
الباطلة ، ويقفون في وجهها أداء للأمانة التي تحملوها ، من تبليغ كتاب الله وسنة
رسوله والدفاع عنهما ، فلقد ذاقوا الويلات من جراء هذه الفتن .
ولما كانت الأمة الاسلامية - مع كل هذه الدعوات الباطلة - لم تكن لتقبل
شيئا من أمر دينها إلا من كتاب الله وسنة رسوله ، لجا كثير من المبتدعة إلى
الافتراء على الرسول صلى الله عليه وسلم ونسبة أحاديث مكذوبة إليه ، واختراع أفكار ومبادئ
لانكار السنة النبوية والتشكيك في ناقليها .
معرفة الثقات — صفحة 105
مساهمون: العجلي
ص١٠٥