ولهذا جاء في الصحيح عن الإمام الباقر عليه السلام بعد أن سأله زرارة عن قوله
تعالى : ( وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) ( 1 ) ، قال عليه السلام : إن الله
تعالى أعظم وأعز وأجل وأمنع من أن يظلم ، ولكنه خلطنا بنفسه فجعل
ظلمنا ظلمه ، وولايتنا ولايته حيث يقول : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين
آمنوا ) يعني : الأئمة منا ( 2 ) .
وقد روي نظير هذا عن الإمام الصادق ، والإمام الكاظم عليهما السلام ( 3 ) .
وقد اعتمد هذا البيان بعض مفسري العامة في تفاسيرهم ، فالنحاس
مثلا يرى أن معنى قوله تعالى : ( إن تنصروا الله ينصركم ) ( 4 ) هو : " إن
تنصروا دين الله وأولياءه ، فجعل ذلك نصرة له مجازا " ( 5 ) .
هذا وقد صرح علماء الشيعة بأن البداء بمعناه اللغوي الذي يعني
ظهور شئ بعد عدم العلم به ، يختلف عن البداء بمعنى النسخ ، والأول
يتنزه عنه تعالى : بخلاف الثاني الذي لا يستلزم منه محذورا .
من ذلك قول شيخ الطائفة الطوسي رضي الله عنه :
" فأما إذا أضيفت هذه اللفظة - أي : البداء - إلى الله تعالى ، فمنه ما يجوز
إطلاقه عليه ، ومنه ما لا يجوز .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 57 .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 113 / 11 باب النوادر .
( 3 ) أصول الكافي 1 : 112 / 6 باب النوادر و 1 : 360 / 91 باب فيه نكت ونتف من التنزيل في
الولاية .
( 4 ) محمد 47 : 7 .
( 5 ) إعراب القرآن ، للنحاس 4 : 180 .