فأما ما يجوز من ذلك فهو ما أفاد النسخ بعينه ، ويكون إطلاق ذلك
عليه على ضرب من التوسع ، وعلى هذا الوجه يحمل جميع ما ورد عن
الصادقين عليهما السلام من الأخبار المتضمنة لإضافة البداء لله تعالى دون ما لا يجوز
عليه من حصول العلم بعد أن لم يكن . ويكون وجه إطلاق ذلك فيه
تعالى . والتشبيه ، هو أنه إذا كان ما يدل على النسخ يظهر به للمكلفين ما
لم يكن ظاهرا لهم ، ويحصل لهم العلم به بعد أن لم يكن حاصلا لهم أطلق
على ذلك لفظ البداء " ( 1 ) .
وقد قال أستاذه الشيخ المفيد رضي الله عنه ما نصه :
" أقول في معنى البداء ما يقوله المسلمون بأجمعهم في النسخ
وأمثاله : من الافتقار بعد الاغناء ، والأمراض بعد الاعفاء ، والإماتة بعد
الإحياء ، وما يذهب إليه أهل العدل خاصة من الزيادة في الآجال
والأرزاق والنقصان منها بالأعمال ، فأما إطلاق لفظ البداء فإنما صرت إليه
بالسمع الوارد عن الوسائط بين العباد وبين الله عز وجل ، ولو لم يرد به
سمع أعلم بصحته ما استجزت إطلاقه ، كما أنه لو لم يرد علي سمع بأن
الله تعالى : يغضب ، ويرضى ، ويحب ، ويعجب لما أطلقت ذلك عليه
سبحانه ، ولكنه لما جاء السمع به صرت إليه على المعاني التي لا تأباها
العقول .
وليس بيني وبين كافة المسلمين في هذا الباب خلاف ، وإنما خالف
من خالفهم في اللفظ دون ما سواه . . وهذا مذهب الإمامية بأسرها ، وكل
من فارقها في المذهب ينكره على ما وصفت من الاسم دون المعنى ولا
هامش
( 1 ) عدة الأصول ، للشيخ الطوسي 2 : 29 الطبعة الحجرية .