مستنده في ذلك ولعله وقف على ما يقضي بذلك أو انه عرف ذلك من جهة النفس والأسلوب والنظم والطريقة ولكن كلامه شبيه بكلام جده أمير المؤمنين عليهما السلام في ذلك واللَّه العالم .
قوله عليه السلام : « معاشر الناس إن النساء نواقص الايمان إلخ »
رواه البسط في التذكرة
ورواه غيره .
قوله عليه السلام : « الحمد للَّه الذي علا بحوله ودنى بطوله إلخ » هذه الخطبة الجليلة في البلاغة والفصاحة وحسن الانسجام والجمع للمحسنات البديعية لا تجارى ولا تبارى وفيها من اللطائف والدقائق ما عده الشارح الفاضل من معجزاته عليه السلام التي فات بها البلغاء وأخرس الفصحاء . وقال السيد الشريف بعد انتهائها « وفي الخبر انه عليه السلام » لما خطب بهذه الخطبة اقشعرت لها الجلود وبكت العيون ورجفت القلوب ومن الناس من يسمي هذه الخطبة ( الغراء ) ا ه .
ونقل الشارح المذكور أن الشيخ أبا عثمان قال حدثني ثمامة قال سمعت جعفر ابن يحيى وكان من أبلغ الناس وأفصحهم يقول الكتابة ضم الكلمة إلى أختها ألم تسمعوا قول شاعر لشاعر وقد تفاخرا أنا أشعر منك لأني أقول البيت وأخاه وأنت تقول البيت وابن عمه ، ثم قال وناهيك حسنا بقول علي بن أبي طالب عليه السلام هل من مناص أو خلاص أو معاذ أو ملاذ . قال أبو عثمان وكان جعفر يعجب بقول علي عليه السلام « أين من جد واجتهد وجمع واحتشد ، وبنى فشيد ، وفرش فمهد » ، قال ألا ترى ان كل لفظة منها آخذة بعنق قرينتها جاذبة إياها إلى نفسها . ثم ذكر الشارح فصاحته عليه السلام وأنه أفصح من كل ناطق بلغة العرب من الأولين والآخرين . إلى آخر ما كتبه في ( ص 99 ) من المجلد الثاني
ويتجلى لك مما كتبناه هنا أن هؤلاء الأفاضل الأعلام يرون أن هذه الخطبة من كلام مولانا أمير المؤمنين لا يخالجهم في ذلك شك ولا يخامرهم فيها ريب وكفى بهؤلاء حججا على صحة الاسناد وأدلة على ثبوت الرواية على أن هذه الخطبة تشهد بنفسها لنفسها فان مفرداتها سهلة سلسة لا وحشية ولا معقدة وجملها حسنة المعاني سريعة الوصول إلى الافهام وقد اشتملت على أكثر المحسنات البديعية من المقابلة والمطابقة وحسن التقسيم ورد الكلام على صدره والترصيع والتسهيم والتوشيح والمماثلة والاستعارة والموازنة والتكافؤ والتسميط والمشاكلة وغير ذلك . قال الشارح الفاضل ولا شبهة أن هذه الصفات كلها موجودة في خطب أمير المؤمنين عليه
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 246
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص٢٤٦