زهرة الدنيا ، ألا وإن زهد الزاهد في هذه الدنيا لا ينقصه بما قسم اللَّه له ، وإن زهد ، وإنّ حرص الحريص على عاجل زهرة الدنيا لا يزيده فيها ، وإن حرص ، والمغبون من غبن حظَّه من الآخرة . وقال عليه السلام : ثبات الايمان بالورع ، وزواله بالطمع . وقال عليه السلام : ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب . وقال عليه السلام : العجب ممن يقنط ومعه لممحاة قيل وما لممحاة قال : الاستغفار . وقال عليه السلام : تعطروا بالاستغفار لا تفضحنكم روايح الذنوب . قال عليه السلام : في قوله تعالى ولا تنس نصيبك من الدنيا قال لا تنس صحتك وفراغك ونشاطك ان تطلب بها الآخرة قال عليه السلام : انما الدهر ثلاثة أيام أنت فيما بينهن : أمس منهى بما فيه فلا يرجع أبدا فان كنت عملت فيه خيرا لم تحزن لذهابه وفرحت بما استقبلته منه ، وان كنت فرطت فيه فحسرتك شديدة لذهابه وتفريطك فيه أنك من غد في غرة لا تدري لعلك لا تبلغه وان بلغته لعل حظك فيه التفريط مثل حظك في الأمس وانما هو يومك الذي أصبحت فيه وقد ينبغي لك أن عقلت وفكرت فيما فرطت في الأمس الماضي مما فاتك فيه من حسنات ان لا تكون اكتسبتها ومن سيئات ان لا تكون أقصرت عنها فاعمل عمل رجل ليس يأمل من الأيام إلا يومه الذي أصبح فيه وقال عليه السلام : للمرء المسلم أخلاء ثلاثة : خليل يقول له أنا معك حيا وميتا ، وهو عمله ، وخليل يقول له انا معك حتى تموت وهو ماله ، وخليل يقول له أنا معك إلى باب قبرك ثم أخليك وهو ولده .
وقال عليه السلام : إذا كان ابن آدم في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة مثل له ماله وولده وعمله ، فيلتفت إلى ماله فيقول له واللَّه اني كنت عليك حريصا وبك شحيحا فمالي عندك فيقول له خذ منى كفنك ، ويلتفت إلى ولده فيقول واللَّه اني كنت لكم محبا وكنت عنكم محاميا فمالي عندكم فيقولون نؤديك إلى حفرتك ثم نواريك فيها ، ويلتفت إلى عمله فيقول واللَّه إني كنت فيك لزاهد وانك كنت عليّ لثقيلا فيقول له أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك ( وقال عليه السلام ) : من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى اليه فأنكره بقلبه فقد سلم ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر ، ومن أنكره بسيفه لتكون كلمة اللَّه هي العليا فذاك الذي أصاب سبيل الهدى وقام على الطريق ونوّر في قلبه اليقين . وقال عليه السلام : العامل بالظلم
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 173
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص١٧٣