نقل ذلك الطبري في ( التاريخ ) ج 5 ، 195 في حوادث سنة 36 وقد روى هذه الكلمة أيضا عن أمير المؤمنين عليه السّلام أبو عبيد في ( غريب الحديث ) الورقة 176 ، قال : في حديث علي رضي اللَّه عنه حين رأى فلانا يخطب فقال : هذا الخطيب الشحشح ، ونقل ذلك عنه الجاحظ . وقال ابن أبي الحديد : هذه الكلمة قالها علي عليه السّلام لصعصعة بن صوحان العبدي رحمه اللَّه وكفى صعصعة بها فخرا أن يكون مثل علي عليه السّلام يثني عليه بالمهارة وفصاحة اللسان ، وكان صعصعة من أفصح الناس ، ذكر ذلك شيخنا أبو عثمان الجاحظ ( 1 ) . وفي ( نهاية ابن الأثير ) مادة ( سلق ) قال : ومنه حديث علي : « ذاك الخطيب المسلق الشحشاح » ، يقال : مسلق ومسلاق إذا كان نهاية في الخطابة . 3 - وفي حديثه عليه السلام : إن للخصومة قحما . يريد بالقحم المهالك ، لأنها تقحم أصحابها في المهالك والمتالف في الأكثر ، ومن ذلك ( قحمة الاعراب ) وهو أن تصيبهم السنة فتتعرق أموالهم فذلك تقحمها فيهم . وقيل : فيه وجه آخر ، وهو انها تقحمهم بلاد الريف ، أي : تحوجهم إلى دخول الحضر عند محول البدو . قال ابن أبي الحديد : هذه الكلمة قالها أمير المؤمنين حين وكل عبد اللَّه بن جعفر في الخصومة عنه وهو شاهد . وأبو حنيفة لا يجيز الوكالة على هذه الصورة ، وقال : لا تجوز إلا عن غائب أو مريض ، وأبو يوسف ومحمد يجيزانها أخذا بفعل أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 205
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٠٥
هامش
( 1 ) شرح النهج م 4 ص 355 ، وانظر ( البيان والتبيين ) ج 2 ص 21 .
( 2 ) شرح النهج : م 4 ص 256 .