المعروف : لا يمكن أن يعيش إنسان حياة سعيدة إذا كان حسودا ، فالحسد يسمم مجاري الحياة وإن معظم الأمراض في الدورة الدموية ناتج عن الحسد ومضاعفاته ولا سيما قرحة المعدة فأين ما وجدتها فتش وراءها عن حسد دفين ، والحسد والحقد والغيرة أشبه بساحرة لها ثلاثة رؤس فأينما وجدت واحدا من هذه الثلاثة وجدت شقيقيه ، والحسد واسطة العقد فمتى وجد في شخص أفسح المجال هناك للحقد والغيرة ( 1 ) . 257 - وقال عليه السلام لكميل بن زياد النخعي : يا كميل مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم ، ويدلجوا في حاجة من هو نائم ( 2 ) فوالذي وسع سمعه الأصوات ما من أحد أودع قلبا سرورا إلا وخلق اللَّه له من ذلك السرور لطفا ، فإذا نزلت به نائبة جرى إليها ( 3 ) كالماء في انحداره حتى يطردها عنه كما تطرد غريبة الإبل . من قوله عليه السّلام : « مر أهلك » إلى آخر الوصية مروية في ( الغرر ) ص 314 كرواية الشريف إلا « غريبة الإبل » فإنها مروية « الغريبة من الإبل » . والكلمة مروية في ( المستطرف ) ج 1 ص 114 من قوله عليه السّلام : « والذي وسع سمعه الأصوات . . . إلى آخره » بإضافة لفظة « تعالى » بعد لفظ الجلالة ، كما أن الوصية بكاملها مروية في الجزء الثاني منه ص 55 بزيادة « تعالى » بعد لفظ الجلالة ، وإبدال « نزلت به إحدى النوائب » ب « فإذا نابته نائبة » . ومن رواة هذه الكلمة الزمخشري في ( ربيع الأبرار ) ج 1 الورقة 206 .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 200
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٠٠
هامش
( 1 ) منقول ملخصا من كتاب ( لا تقتل نفسك ) .
( 2 ) الرواح : السير بعد الظهر ، والادلاج السير من أول الليل .
( 3 ) الضمير في « جرى » يعود إلى اللطف ، وفي « إليها » للنائبة ، وغريبة الإبل لا تكون من إبل صاحب المرعى فيطردها إذا وآها ترعى مع إبله ، أو تزاحمها على ورد الماء .