المرتضى الشيعي صاحب كتاب ( الغرر والدرر ) أه فيكون الشريف المرتضى قد وضع الديوان على لسانه كما وضع ( نهج البلاغة ) على ما رعمه الذهبي في ميزانه وغيره ، الذين لم يفهموا ان جامع ( نهج البلاغة ) هو الرضي أو المرتضى ( 1 ) . فانظر واعجب ، فقد عرفت أسماء الذين جمعوا شعر أمير المؤمنين ( ع ) ولم ينقل أحد ان الشريف المرتضى منهم ، ولا شك انه على تطاول الزمان يعد فيهم بعد ما حكاه صاحب ( حسن الصحابة ) ( 2 ) . 191 - وقال عليه السلام : انما المرء في الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا ( 3 ) ونهب تبادره المصائب ، ومع كل جرعة شرق ( 4 ) وفي كل أكلة غصص ، ولا ينال العبد نعمة الا بفراق أخرى ، ولا يستقبل يوما من عمره الا بفراق آخر من أجله ، فنحن أعوان المنون ( 5 ) وأنفسنا نصب الحتوف ، فمن أين نرجو البقاء وهذا الليل والنهار لم يرفعا من شيء شرفا الا أسرعا الكرة في هدم ما بنيا ، وتفريق ما جمعا . قد تقدم هذا الكلام في باب الخطب برقم ( 143 ) ، وقد تقدمت مصادره
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 160
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٦٠
هامش
( 1 ) ان بقيت شبهة أو مغالطة بعد اليوم في نسبة بعض ما في ( النهج ) إلى الشريف المرتضى فلم تبق شبهة أبدا في أنه لم يجمع ( النهج ) بعد الاطلاع على الجزء الأول من كتابنا هذا والحمد للَّه .
( 2 ) انظر مقدمة السيد الأمين للديوان ص 16 .
( 3 ) الغرض - بالتحريك - : الهدف ، وتنتضل فيه : تصيبه وتثبت فيه ، والنهب : - بفتح فسكون - المال المنهوب غنيمة .
( 4 ) الشرق - بالتحريك - وقوف الماء في الحلق ، أي : مع كل لذة ألم .
( 5 ) المنون - بفتح الميم - الموت ، وكوننا أعوان المنون ان كل نفس وحركة من الانسان فهي مقربة إلى أجله فكأنه ساع نحو اجله ، ومساعد عليه . ونصب الحتوف : اتجاهها ، والحتوف جمع حتف وهو الهلاك ، وقرئت ( نصب ) بالرفع والنصب فمن رفعه جعله خبر المبتدأ ومن نصبه جعله ظرفا . والشرف المكان العالي .