وشراحه وأشار إلى بعض ما يوجب القطع بفساد نسبة بعض ما في الديوان المشهور .
فعلى هذا فان من الخطأ بمكان ما نقله الفيروزآبادي في ( القاموس ) عن المازني والزمخشري انه ( ع ) « لا يصح انه تكلم بشيء من الشعر غير هذين البيتين » وهما قوله ( ع ) :
تلكم قريش تمناني لتقتلني
فلا وربك ما بروا ولا ظفروا
فان هلكت فرهن ذمتي لهم
بذات ودقين لا يعفو لها أثر ( 1 )
وقد تواتر عنه من الشعر ما لا يسع الباحث انكاره ، ولا يجد سبيلا إلى الطعن بنسبته اليه ، وهذه كتب التاريخ والسير ، واللغة والأدب ، بل الأحاديث والسنن بما فيها البخاري ومسلم ( 2 ) لم تخل من رواية شعره وأراجيزه ، وحسبك ان تلقي نظرة عجلى على كتاب ( صفين ) لنصر بن مزاحم لترى الكثير من شعره ورجزه . ومع هذا كله فلا يبقى ريب في فساد دعوى من قال : إنه لم يصح عنه إلا البيتان السابقان ، مضافا إلى أن من المستبعد جدا ان يكون رجل يحسن الشعر جيدا وقد بلغ في الفصاحة والبلاغة ما بلغ ولا ينظم في عمره غير بيتين مع كثرة الدواعي وكون الشعر أحد طريقي الكلام . وفي ( حسن الصحابة ) قيل : ان الديوان المنسوب لعلي هو للشريف
هامش
( 1 ) القاموس مادة ( ودق ) ، وذات ودقين : الداهية كأنها ذات وجهين . ورواه ابن الأثير في « النهاية » مادة روق هكذا : ( بذات روقين لا يعفو لها أثر ) وقال : الروقان : تثنية الروق وهو القرن ، وأراد بها هاهنا الحرب الشديدة ، وقيل : الداهية ، قال : ويروى : بذات ودقين وهي الحرب الشديدة . أه .
( 2 ) انظر حياة الحيوان للدميري مادة ( حيدر ) : 1 ، 273 وتهذيب اللغة للأزهري ج : ص 410 مادة : حدر .