تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

فيه معهم ، ولكل داخل في باطل إثمان ، إثم الرضا به ، وإثم العمل به « فلاحظ هذا التقديم والتأخير والابدال لتعلم أن الآمدي لم يعتمد في نقل هذه الحكمة على الرضي ولا على كتابه . هذا وقد روى عنه عليه السّلام في معنى ذلك : العامل بالظلم والمعين عليه والراضي به شركاء ( 1 ) . 155 - وقال عليه السلام : اعتصموا بالذمم في أوتادها ( 2 ) . في بعض نسخ ( نهج البلاغة ) « استعصموا » . قال ابن أبي الحديد : وهذه الكلمة قالها بعد انقضاء أمر الجمل وحضور قوم من الطلقاء بين يديه ليبايعوه منهم مروان بن الحكم ، فقال : وما أصنع ببيعتك ألم تبايعني بالأمس يعني بعد قتل عثمان . ثم أمر باخراجهم ، وتكلم بكلام ذكر فيه ذمام العربية ، وذمام الاسلام ، وذكر أن من لا دين له فلا ذمام له ، ثم قال في أثناء الكلام : « فاستعصموا بالذمم في أوتادها » أي إذا صدرت عن ذوي الدين فمن لا دين له لا عهد له . فابن أبي الحديد ( 3 ) هنا يعين الزمان والمكان ، ويبين السبب ، وأن هذه الكلمة من كلام له عليه السّلام طويل ذكر فيه ذمام العرب وذمام الاسلام . ولا ريب في أنه رأى ذلك في كتاب ولكن لم يشر إما غفلة وإما لاشتهار القصة على أن هذه الكلمة مروية عن أمير المؤمنين سلام اللَّه عليه في ( غرر

هامش
( 1 ) تحف العقول : ص 216 والخصال : 1 ، 51 .
( 2 ) أي : تحصنوا بالذمم أي : العهود ، واعقدوها بأوتادها أي : الرجال أهل النجدة الذين يوفون بها ، وإياكم والركون لعهد من لا عهد له . واستعار لفظ الأوتاد لشرائط العهود وأسباب إحكامها كأنها أوتاد حافظة لها .
( 3 ) شرح النهج للحديدي : م 4 ، 319 .