إلى كتابك لموهّن رأيي ، ومخطئ فراستي ( 1 ) ، وإنّك إذ تحاولني الأمور ( 2 ) وتراجعني السّطور كالمستثقل النّائم تكذبه أحلامه ، أو المتحيّر القائم يبهظه مقامه ، لا يدري أله ما يأتي أم عليه ، ولست به ، غير أنّه بك شبيه ، وأقسم باللَّه إنّه لولا بعض الاستبقاء ( 3 ) لوصلت إليك منّي قوارع : تقرع العظم ، وتهلس اللَّحم واعلم أنّ الشّيطان قد ثبّطك عن أن تراجع أحسن أمورك ( 4 ) ، وتأذن لمقال نصيحتك ، والسّلام لأهله . رواه الامام اليماني في ( الطراز ) ج 2 ص 294 في ( فصل الاستدراجات ) بتفاوت مع رواية الرضي مثل : « ولست به غير أنه كل شبيه » و « مثال نصيحك » ، والمخالفة في الرواية تدل على الاختلاف في المصدر .
هامش
( 1 ) التردد إلى الشيء : الرجوع اليه مرة بعد أخرى ، وموهن - بالتشديد - : مضعف ، والفراسة - بالكسر - صدق الظن .
( 2 ) حاول الامر : طلبه ورامه ، ويبهظه : يثقله .
( 3 ) الاستبقاء : الابقاء ، والقوارع : الدواهي ، وتقرع العظم : تصدمه فتكسره ، وتهلس اللحم : تذيبه وتنهكه وتروي بتقديم اللام فتكون بمعنى تلتحس أبدلت الحاء هاء وهو من لحست كذا بلساني الحسه ، اي تأتي على اللحم حتى تلحسه لحسا ، وتروى تنهش - بالمهملة والمعجمة والمعنى بالمهملة : اخذ اللحم بأطراف الأسنان ، وبالمعجمة الاخذ بجميعها .
( 4 ) اي : اقعدك عن مراجعة أحسن الأمور لك وهو الطاعة ، وتأذن - هنا - تسمع .