عدوّك ، فإنّه لا يجترىء على اللَّه إلَّا جاهل شقيّ . وقد جعل اللَّه عهده وذمّته أمنا أفضاه بين العباد برحمته ( 1 ) حريما يسكنون إلى منعته ويستفيضون إلى جواره ( 2 ) . فلا إدغال ولا مدالسة ( 3 ) ولا خداع فيه . ولا تعقد عقدا تجوز فيه العلل ( 4 ) ، ولا تعوّلنّ على لحن قول بعد التّأكيد والتّوثقة ، ولا يدعونّك ضيق أمر لزمك فيه عهد اللَّه إلى طلب انفساخه بغير الحقّ ، فإنّ صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته وأن تحيط بك من اللَّه فيه طلبة ( 5 ) فلا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك . إيّاك والدّماء وسفكها بغير حلَّها ، فإنّه ليس شيء
هامش
( 1 ) الامن : الأمان ، وافضاه بين عباده جعله مشتركا بينهم لا يختص به فريق دون فريق . والحريم : ما حرم عليك ان تمسه ، والمنعة - بالتحريك - ما تمتنع به من القوة .
( 2 ) اي يفزعون اليه بسرعة .
( 3 ) الادغال : الافساد ، والمدالسة : الخديعة .
( 4 ) نهاه عن أن يعقد عقدا يمكن فيه التأويلات والعلل ، وطلب المخارج ، ونهاه إذا عقد عقدا بينه وبين العدو ان ينقضه معولا على تأويل خفي ، أو فحوى قول ، أو يقول انما عنيت كذا ، ولم اعن ظاهر اللفظة فان العقود على ما هو ظاهر في الاستعمال ، متداول في الاصطلاح والعرف لا على ما في الباطن .
( 5 ) التبعة : ما يترتب على الفعل من الخير أو الشر الا ان استعماله في الشر أكثر ، والطلبة : ما يطلب .