تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١

وإيّاك والمنّ على رعيّتك بإحسانك ، أو التّزيّد فيما كان من فعلك ( 1 ) أو أن تعدهم فتتبع موعدك بخلفك ، فإنّ المنّ يبطل الإحسان ، والتّزيّد يذهب بنور الحقّ ، والخلف يوجب المقت عند اللَّه والنّاس ( 2 ) ، قال اللَّه تعالى * ( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) * . وإيّاك والعجلة بالأمور قبل أوانها ، أو التّسقّط فيها عند إمكانها ( 3 ) ، أو اللَّجاجة فيها إذا تنكَّرت ( 4 ) ، أو الوهن عنها إذا استوضحت . فضع كلّ أمر موضعه ، وأوقع كلّ عمل موقعه . وإيّاك والاستئثار بما النّاس فيه أسوة ( 5 ) والتّغابي عمّا يعنى به ممّا قد وضح للعيون فإنّه مأخوذ منك

هامش
( 1 ) التزيد : ان ينسب إلى نفسه من الاحسان إليهم أكثر مما فعل .
( 2 ) المقت : البغض والسخط .
( 3 ) التسقط هنا : التهاون ، وتروي التساقط من « ساقط الفرس عدوه » إذا جاء مسترخيا ، حذره من ايقاع الأمور على أحد طرفي التفريط والافراط ، فطرف الافراط في الطلب : العجلة بها قبل أوانها وطرف التفريط التهاون بها إذا أمكنت .
( 4 ) تنكرت : لم يعرف وجه الصواب فيها ، واللجاجة : الاصرار على اتمام الامر على عسر فيه ، والوهن : الضعف .
( 5 ) الاستئثار : ان يخص به نفسه بشيء يزيد به عن الناس . والتغابي : التغافل .