ولا تعجلنّ إلى تصديق ساع فإنّ السّاعي غاشّ وإن تشبّه بالنّاصحين . ولا تدخلنّ في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ( 1 ) ويعدك الفقر ، ولا جبانا يضعفك عن الأمور ، ولا حريصا يزيّن لك الشّره بالجور ، فإنّ البخل والجبن والحرص غرائز شتّى ( 2 ) يجمعها سوء الظَّنّ باللَّه . إنّ شرّ وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ومن شركهم في الآثام فلا يكوننّ لك بطانة ( 3 ) فإنّهم أعوان الأثمة وإخوان الظَّلمة ، وأنت واجد منهم خير الخلف ( 4 ) ممّن له مثل آرائهم ونفاذهم ، وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم ( 5 ) ممّن لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه . أولئك أخفّ عليك مئونة ، وأحسن لك
هامش
( 1 ) الفضل هنا : البذل ، والشره : أشد الحرص .
( 2 ) غرائز شتى اي : طبائع متفرقة ولكنها وان كانت مختلفة فان بينها قدرا مشتركا وهو سوء الظن بكرم اللَّه وحفظه وفضله ، ولو حسن الظن باللَّه لأيقن العبد ان الاجل مقدر والرزق مقسوم ولا يكون الا ما قضى اللَّه سبحانه .
( 3 ) بطانة الرجل خاصته ، والأئمة جمع آثم كالظلمة جمع ظالم .
( 4 ) تمييز لمن هو خير الخلف من الأشرار ، وبيان لوجه خيريتهم من الأشرار وهو ان لهم مثل آرائهم وليس لهم مثل آثامهم .
( 5 ) والآصار جمع إصر وهو الذنب والاثم وكذلك الأوزار .